قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْنَا اهْبطُوا منْها جَميعًا فَإمَّا يَأْتيَنَّكُمْ منّي هُدًى فَمَنْ تَبعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهمْ
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)
قوله: (كرر له للتأكيد) إذ التكرير للتأكيد من أنواع البلاغة ولكونه تأكيدًا اخْتيرَ الفصل
والْمَعْنَى كرر الْقَوْل بالأمر بالهبوط لتأكيد مقتضى الأمر ووجوبه، فالتكرار في المحكي لا في
الحكاية فقط، وإنما قدم عَلَى هذا التَّأْكيد (فتلقى آدم) الآية. للاهتمام بصلاح حاله
بعد امتثال أمره بالهبوط والْإخْبَار بقبول توبته، ولإزاحة ما عسى أن يتقوى به ما تشبث به
الْمَلَائكَة بأن آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ تجاوز عن هفوته وزلته والقبح في إصرار الزلة والمعصية، وأما
التَّوْبَة النصوح بعد صدور الزلة والخطيئة فهي ممدوحة قال تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)فانظر كَيْفَ قدم التوابين؟ فالْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ عَلَى أن
التقديم في تكرار الحكاية لا في تكرير المحكي، فلا إشكال أصلا، وإن لوحظ زيادة قَوْلُه تَعَالَى:
(فَإمَّا يَأْتيَنَّكُمْ) عَلَى هذا المؤكد فحسن التقديم في الذروة العليا
قوله: (أو لاخْتلَاف المقصود) فترك العطف حِينَئِذٍ لتباين الغرضين (فإن الأول دل
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: أو لاخْتلَاف. المقصود يعني كرر اهبطوا ليغلق عليه معنى آخر غير الأول اهتمامًا به
وسمي هذا الأسلوب في علم البديع بالترديد. قال بعض الأفاضل من شراح الكَشَّاف: قوله (اهبطوا)
في هذا المقام يجوز أن يحمل عَلَى موضوعه الحقيقي وعلى غير موضوعه عَلَى سبيل الكناية؛ لأن
الكناية لا تنافي إرادة معنى الْحَقيقَة أَيْضًا فينزل عَلَى انحطاط بعد الرفعة مكانًا ومرتبة. أما المكان