فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35742 من 466147

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[من روائع الأبحاث]

بحث جامع ونفيس في الجنة التي أسكنها آدم - عليه السلام - هل كانت سماوية أو أرضية؟

قال ابن جزي (1) : [اسكن أنت وزوجك الجنة]

الجنة: هي جنة الخلد عند الجماعة, وعند أهل السنة, خلافاً لمن قال هي غيرها. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 1 - صـ 44}

وقال ابن عطية: وذهب من لم يجعلها جنة الخلد إلى أن من دخل جنة الخلد لا يخرج منها, وهذا لا يمتنع إلا أن السمع ورد أن من دخلها مثاباً لا يخرج منها, وأما من دخلها ابتداءًا كآدم فغير مستحيل, ولا ورد سمع بأنه لا يخرج منها. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 - صـ 44}

وقال الإمام ابن القيم - فِي مفتاح دار السعادة حـ 1 ص 28 بعدما ذكر أدلة الفريقين رد على أدلة من قال إنها جنة أرضية فقال ما ملخصه:

وأما قولكم إن إبليس كيف وسوس لآدم بعد إهباطه من الجنة, ومحال أن يصعد إليها بعد قوله تعالى: [اهبطا] فجوابه من وجوه: أحدها أن أخرج منها ومنع من دخولها على وجه السكنى والكرامة , واتخاذها داراً فمن أين لكم أنه منع من دخولها على وجه الابتلاء والامتحان لآدم وزوجه, ويكون هذا دخولاً عارضاً (1) .

وأجاب عن قولهم أن الجنة تطلق على البستان كما تطلق على جنة الخلد. فقال: وما إن أريد به جنة غيرها فإنها تجيء منكرة كقوله [جنتين من أعناب] (الكهف: 32) أو مقيدة بالإضافة كقوله [ولولا إذ دخلت جنتك] (الكهف: 39) أو مقيدة من السياق بما يدل على أنها فِي الأرض بما يدل على أنها جنة فِي الأرض كقوله [إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين] (القلم: 17) فهذا السياق والتقييد يدل على أنها بستان فِي الأرض (2) . انتهى انتهى. {مفتاح دار السعادة حـ 1 - صـ 27 - 28} . بتصرف يسير

(1) يقول ابن القماش:

ظاهر القرآن يدل على أنها جنة سماوية، ويدل على ذلك كثير من الأدلة منها أن الدنيا لا تعرف جنة بهذه الأوصاف"إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى".

ومنها قوله تعالى:"فأخرجهما مما كانا فيه"والمراد من ذلك التفخيم، ولم يعبر عن ذلك بالجنة، فلم يقل: فأخرجهما من الجنة، بل قال"مما كانا فيه"فلو كانت جنة فِي الأرض أي دنيوية لما عظمها الله وأخبر عنها بما يدل على التعظيم والإجلال، لأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، فكم تزن الجنة الأرضية منها؟؟!!!.

وأما القول بأن إبليس كيف وسوس لآدم بعد إهباطه من الجنة، فجوابه أن عدو الله إبليس لا يحتاج إلى دخول الجنة للوسوسة، فهو كما صح يجري من ابن آدم مجرى الدم فِي العروق.

وأما ما قيل من أن جنة الخلد لا يخرج منها من دخلها"وما هم منها بمخرجين": وما شابه ذلك، فهذا كله مقيد بيوم المزيد إن شاء الله. بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الجنة ليلة المعراج ومع ذلك خرج منها وقد ورد فِي البخارى [3674] قوله صلى الله عليه وسلم

[ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبايل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك]

وأخرجه مسلم فِي [الإيمان باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقم 163] بلفظ {ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك}

ومن ذلك أيضا ما أخرجه مسلم من طريق مسروق قال سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية [ولا تحسبن الذين قتلوا فِي سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون] قال أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: أرواحهم فِي جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل فأطلع إليهم ربهم إطلاعة فقال: هل تشتهون شيئاً قالوا أي شيء تشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يارب نريد أن ترد أرواحنا فِي أجسامنا حتى نقتل فِي سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا. انتهى انتهى. أخرجه مسلم برقم [1887] .

ومن المعلوم أن الشهداء سيخرجون من الجنة يوم القيامة للعرض على الله وبهذا يتبين أن قوله تعالى عن أهل الجنة [وما هم منها بمخرجين] خاص بيوم القيامة والله أعلم.

قال الإمام النووي رحمه الله - فِي شرح الحديث السابق ما نصه"قوله صلى الله عليه وسلم فِي الشهداء أرواحهم فِي جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل: فيه بيان أن الجنة مخلوقة قوماً وهو مذهب أهل السنة وهي التي أهبط منها آدم وهي التي ينعم فيها المؤمنون فِي الآخرة هذا إجماع أهل السنة وقالت المعتزلة وطائفة من المبتدعة أيضاً وغيرهم أنها ليست قوماً وغنما توجد بعد البعث فِي القيامة قالوا والتي أخرج منها آدم غيرها، وظواهر القرآن والسنة تدل لمذهب أهل الحق [صحيح مسلم بشرح النووي حـ 13 صـ 31."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت