فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33810 من 466147

فوائد بلاغية

قال أبو حيان:

وقد تضمنت هذه الآية الكبيرة نوعاً من البديع يسميه أرباب البيان: بالطباق.

وقد تقدّم شيء منه، وهو أن تأتي بالشيء وضدّه، ووقع هنا فِي قوله تعالى: {بعوضة فما فوقها} ، فإنهما دليلان على الحقير والكبير، وفي قوله: {فأما الذين آمنوا} ، {وأما الذين كفروا} ، وفي قوله تعالى: {يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً} ، وفي قوله: {ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} ، وفي قوله: {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} .

وجاء فِي هذه الثلاثة الأخيرة مناسبة الطباق، وهو أن كل أول منها كائن بعد مقابله، فالضلال بعد الهداية لقوله: كل مولود يولد على الفطرة، ولدخول أولاد الذين كفروا الجنة إذا ماتوا قبل البلوغ، والنقض بعد التوثقة، والقطع بعد الوصل.

فهذه ثلاثة تناسبت فِي الطباق.

وفي وصل الذين بالمضارع وعطف المضارعين عليه دليل على تجدد النقض والقطع والإفساد، وإشعار أيضاً بالديمومة، وهو أبلغ فِي الذم، وبناء يوصل للمفعول هو أبلغ من بنائه للفاعل، لأنه يشمل ما أمر الله بأن يصلوه أو يصله غيرهم.

وترتيب هذه الصلات فِي غاية من الحسن، لأنه قد بدأ أولاً بنقض العهد، وهو أخص هذه الثلاث، ثم ثنى بقطع ما أمر الله بوصله، وهو أعم من نقض العهد وغيره، ثم أتى ثالثاً بالإفساد الذي هو أعم من القطع، وكلها ثمرات الفسق، وأتى باسم الفاعل صلة للألف واللام ليدل على ثبوتهم فِي هذه الصفة، فيكون وصف الفسق لهم ثابتاً، وتكون النتائج عنه متجدّدة متكررة، فيكون الذم لهم أبلغ لجمعهم بين ثبوت الأصل وتجدّد فروعه ونتائجه، ولما ذكر أوصاف الفاسقين أشار إليهم بقوله: {أولئك} ، أي: أولئك الجامعون لتلك الأوصاف الذميمة من النقض والقطع والإفساد. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 274}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت