قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله ... } .
قال (ابن عطية) : هذه الآية دليل على أنّ المراد بما قبلها المخالفة فِي توحيد الله تعالى والإيمان به إمّا على سبيل الخصوصية أو مع غيره وهو الأصل (وغيره تابع له) .
الزمخشري:"كَيْفَ"سؤال عن حال ومعناها معنى الهمزة (لكن السؤال بالهمزة) عن الذات، والسؤال بكيف عن صفة الذات فيستلزم السؤال عنها.
قال ابن عرفة: فإن قلت: لم وبّخوا بكيف، وهلا وبّخوا بالهمزة؟
وأجاب: بأنه إذا أنكر عليهم الكفر فِي حال من الأحوال فيلزم إنكار نفس الكفر من باب أحرى، لأن كل موجود لا ينفك عن صفة فنفي الصفة يستلزم نفيه بطريق البرهان.
ق ابن عرفة: هذا استدلال بنفي الملزوم على نفي اللازم وهو باطل عندهم ويقال له: الصفة تابعة لموصوفها، ولا يلزم من نفي التابع نفي المتبوع بل العكس (الذي يلزم)
قيل لابن عرفة: هذا تابع لازم لا ينفك عنه (المتبوع) فنفيه يستلزم نفيه؟
فقال: قصارى أمره أنه دلّ على نفي المتبوع باللزوم لأن دلالته عليه بواسطة نفي الصفة والهمزة تدل على نفيه بالمطابقة.
قيل لابن عرفة: الكفر فِي ذاته لا ينفك عن (حال) من الأحوال فعموم النفي فِي حالاته يستلزم (انتفاءه هو معها بخلاف نفيه هو فِي ذاته؟
فقال: نفيه فِي ذاته يستلزم انتفاء حالاته، وأيضا فالهمزة تدل على إنكار نفي الكفر بالمطابقة، وكيف بواسطة دلالتها على (إنكار) نفي صفته ودلالة المطابقة أقوى من دلالة الالتزام.
(قال) : وكان (يظهر) لنا فِي الجواب عنه تقدير بأن النّفي بالهمزة مطلق فِي الشيء والنّفي بكيف عام فِي جميع حالات الشيء.
ودلالة العام أقوى من دلالة المطلق لأن الهمزة تدل على إنكار كفرهم فِي حالة ما، وكيف تدل على إنكار جميع أحوال كفرهم.
وتقريبه بالمثال أنّ الميتة والخمر عندنا محرمان، لكن الميتة مباحة للمضطر بخلاف الخمر على المشهور.
ونص فِي كتاب الصلاة الأول (من العتبية) فِي أول رسم تأخير صلاة العشاء، فتقول للإنسان: أتأكل الميتة وهي محرمة؟ ولا تقول له: كيف تأكل الميتة وهي محرمة، ولا تقول له: أتشرب الخمر وهو محرم؟ هذا المختار عندهم.