قلت: وبدليل من غص بلقمة ولم يجد ما (يدفعها) به إلا الخمر (وخاف الموت) .
قال ابن رشد: الظاهر من قول أصبغ أنّ ذلك (لا) يجوز له وأجازه غيره غيره.
قال ابن عرفة: ومثله الزمخشري بقولك (أتطير) بغير جناح ؟ وكيف تطير بغير جناح ؟
قال ابن عرفة: هذا المثال لا يطابق الآية ، إنّما (يطابقها) أن يقول: أتطير وأنت مكسور الجناح من غير ضرورة تدعوك لذلك لأن الطيران بلا جناح مستحيل بالبديهة ، (وكفر هؤلاء) ليس بمحال.
(قلت) : والحاصل أن الزمخشري والشّيخ ابن عرفة اتّفقا على أنّ"كَيْفَ"سؤال عن جميع الأحوال (واختلفا) فِي الهمزة فهي عند الزمخشري سؤال عن حقيقة الشيء ، وعند ابن عرفة مطلقة فِي السؤال عن ذاته وعن أحواله تصدق بصورة من صور ذلك.
وقال بعض الشّيوخ: ومن ظنّي أن كلام سيبويه موافق لما قال ابن عرفة.
قوله تعالى: {وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ...} .
قال ابن عرفة: إن قلت ما الفرق بين هذا وبين ما تقدم فِي قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ والذين مِن قَبْلِكُمْ} وهل هو تكرار أم لا ؟ قلنا: ليس بتكرار وتلك إرشاد للنظر فِي دليل الوحدانية والإيمان ، وبعد (تقرر) (الإيمان) ذلك جاءت هذه توبيخا لمن نظر فِي الدليل ولم يعمل بمقتضاه.
ابن عرفة: وفي قوله: {وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً} دليل على أن الموت أمر عدمي ، فإنه أخبر أنهم كانوا متّصفين بالموت حالة كونهم عدما صرفا ، والوجود لا يجامع العدم على المشهور ، وإنما يجامع وجودا مثله.
قال ابن عرفة: وأتى فِي الدليل بأمرين: أحدهما (مروي) مشاهد ، وهو وجودهم بعد عدمهم ، وموتهم بعد ذلك ثم عطف عليه أمرا آخر نظريا لا يعلم إلا من جهة الرسل وهو حياتهم بعد ذلك ، ورجوعهم إلى الله ، والعطف يقتضي التسوية فهو إشارة إلى أن ذلك الأمر النظري اعتقدوه حقا كأنه ضروري (فليكن) (عندهم) مساويا للضرورة.