قال - رحمه الله:
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}
أي: قوماً يخلف بعضهم بعضاً، قرناً بعد قرن. كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ} [الأنعام: 165] وقال: {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} [النمل: 62] وقال: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} [الزخرف: 60] وقال: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} [مريم: 59] . ويجوز أن يراد: خليفة منكم، لأنهم كانوا سكان الأرض، فخلفهم فيها آدم وذريّته، وأن يراد: خليفة مني، لأن آدم كان خليفة الله فِي أرضه، وكذلك كل نبيّ: {إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} [ص: 26] والغرض من إخبار الملائكة بذلك، هو أن يسألوا ذلك السؤال، ويجابوا بما أجيبوا به، فيعرفوا حكمته فِي استخلافهم قبل كونهم، صيانة لهم عن اعتراض الشبهة فِي وقت استخلافهم، أو الحكمة: تعليم العباد المشاورة فِي أمورهم قبل أن يقدموا عليها، وعرضها على ثقاتهم ونصحائهم وإن كان هو بعلمه وحكمته البالغة غنياً عن المشاروة أو تعظيم شأن المجعول، وإظهار فضله، بأن بشرَّ بوجود سكّان ملكوته، ونوّه بذكره فِي الملأ الأعلى قبل إيجاده، ولقَّبَه بالخليفة.