وقيل: بينما هما يتفرجان فِي الجنة إذ راعهما طاووس تجلى لهما على سور الجنة فدنت حواء منه وتبعها آدم فوسوس لهما من وراء الجدار، وقيل: توسل بحية تسورت الجنة ومشهور حكاية الحية وهذان الأخيران يشير أولهما: عند ساداتنا الصوفية إلى توسله من قبل الشهوة خارج الجنة، وثانيهما: إلى توسله بالغضب، وتسور جدار الجنة عندهم إشارة إلى أن الغضب أقرب إلى الأفق الروحاني والحيز القلبي من الشهوة، وقيل: توسله إلى ما توسل إليه إذ ذاك مثل توسله اليوم إلى إذلال من شاء الله تعالى وإضلاله، ولا نعرف من ذلك إلا الهواجس والخواطر التي تفضي إلى ما تفضي، ولا جزم عند كثير من دخول الشيطان فِي القلب بل لا يعقلونه، ولهذا قالوا: خبر"إن الشيطان يجرى من بني آدم مجرى الدم"محمول على الكناية عن مزيد سلطانه عليهم وانقيادهم له، وكأني بك تختار هذا القول، وقال أبو منصور: ليس لنا البحث عن كيفية ذلك، ولا نقطع القول بلا دليل، وهذا من الإنصاف بمكان. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 235}
[فائدة]
قال السمرقندي:
قوله تعالى: {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} ، أي مما كانا فيه من النعم.
وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: مكث آدم فِي الجنة كما بين الظهر والعصر، من أيام الآخرة، لأن كل يوم من أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا.
وروي عن ابن عباس أنه قال: لما رأى إبليس آدم فِي النعمة حسده، واحتال لإخراجه منها، فعرض نفسه على كل دابة من دواب الجنة أن يدخل فِي صورتها فأبت عليه، حتى أتى الحية وكانت أعظم وأحسن دابة فِي الجنة خلقاً وكانت لها أربعة قوائم، فلم يزل يستدرجها حتى أطاعته، فدخل ما بين لحييها وأقام فِي رأسها، ثم أتى باب الجنة وناداهما وقال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، يعني أن هذه الشجرة شجرة الخلد، فمن أكل منها يبقى فِي الجنة أبداً.