وثالثها: وهو الجواب الصحيح أن قوله:"ثم"ليس للترتيب ههنا وإنما هو على جهة تعديد النعم، مثاله قول الرجل لغيره: أليس قد أعطيتك النعم العظيمة ثم رفعت قدرك ثم دفعت الخصوم عنك، ولعل بعض ما أخره فِي الذكر قد تقدم فكذا ههنا والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 143}
وقد اختلف أهل العلم فِي أيهما خلق قبل، فمنهم من قال: السماء خلقت قبل الأرض، ومنهم من قال: الأرض خلقت قبل السماء، وكل تعلق فِي الاستدلال بظواهر آيات يأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى.
والذي تدل عليه هذه الآية أن خلق ما فِي الأرض لنا متقدم على تسوية السماء سبعاً لا غير، والمختار أن جرم الأرض خلق قبل السماء، وخلقت السماء بعدها، ثم دحيت الأرض بعد خلق السماء، وبهذا يحتمل الجمع بين الآيات.
وقال بعضهم: وإنما خلق السماوات سبعاً، لأن السبعة والسبعين فيه دلالة على تضاعيف القوة والشدة، كأنه ضوعف سبع مرات.
ومن شأن العرب أن يبالغوا بالسبعة والسبعين من العدد، لما فِي ذكرها من دليل المضاعفة.
قال تعالى: {ذرعها سبعون ذراعاً} {إن تستغفر لهم سبعين مرة} والسبعة تذكر فِي جلائل الأمور: الأيام سبعة، والسماوات سبع، والأرض سبع، والنجوم التي هي أعلام يستدل بها سبعة: زُحل، والمشتري، وعطارد، والمريخ، والزهرة، والشمس، والقمر، والبحار سبعة، وأبواب جهنم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 282}
وذكر القاسمي أن قوله [بعد] فِي قوله تعالى {والأرض بعد ذلك دحاها} بمعنى [مع] كما فِي قوله تعالى:"عتل بعد ذلك زنيم" [القلم: 13] أي مع ذلك - وعليه فلا إشكال. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 2 صـ 311} بتصرف يسير.