[من روائع الأبحاث]
قال أبو القاسم المرتضى:
إن سأل سائل عن قوله تعالى (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) الآية ..
فقال كيف خاطب آدم وحواء عليهما السلام بخطاب الجمع وهما اثنان وكيف نسب بينهما العداوة وأي عداوة كانت بينهما .. ؟
الجواب قلنا قد ذكر في هذه الآية وجوه ..
أولها: أن يكون الخطاب متوجها إلى آدم وحواء وذريتهما لأن الوالدين يدلان على الذرية ويتعلق بهما ويقوى ذلك قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) ..
وثانيها: أن يكون الخطاب لآدم وحواء عليهما السلام ولإبليس اللعين وأن يكون الجميع مشتركين في الأمر بالهبوط وليس لأحد أن يستبعد هذا الجواب من حيث لم يتقدم لإبليس ذكر في قوله تعالى (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) لأنه وإن لم يخاطب بذلك فقد جرى ذكره في قوله تعالى (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه) فجائز أن يعود الخطاب على الجميع ..
وثالثها: أن يكون الخطاب متوجها إلى آدم وحواء عليهما السلام والحية التي كانت معهما على ما روي عن كثير من المفسرين ففى هذا الوجه بعد من قبل أن خطاب من لا يفهم الخطاب لا يحسن فلابد من أن يكون قبيحا اللهم إلا أن يقال إنه لم يكن هناك قول في الحقيقة ولا خطاب وإنما كنى تعالى عن إهباطه لهم بالقول كما يقول أحدنا قلت فلقيت الامير وقلت فضربت زيدا وإنما يخبر عن الفعل دون القول وهذا خلاف الظاهر وإن كان مستعملا وفى هذا الوجه بعد من وجه آخر وهو أن لم يتقدم للحية ذكر في نص القرآن والكناية عن غير مذكور لا تحسن إلا بحيث لا يقع لبس ولا يسبق وهم إلى تعلق الكناية بغير مكنى عنه حتى يكون ذكره كترك ذكره في البيان عن المعنى المقصود مثل قوله تعالى (حتى توارت بالحجاب) .. و (كل من عليها فان)
ومثل قول الشاعر:
[[أماوى ما يغنى الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فأما بحيث لا يكون الحال على هذا فالكناية عن غير مذكور قبيحة ..
ورابعها: أن يكون الخطاب يخص آدم وحواء عليهما السلام وخاطب الاثنين بالجمع على عادة العرب في ذلك
لأن التثنية أول الجمع قال الله تعالى (إذا نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين) أراد تعالى وكنا لحكم داود وسليما عليهما السلام وكان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول قوله تعالى (فإن كان له إخوة) على معنى فإن كان له أخوان ..
قال الراعي: