فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37967 من 466147

قالت الفلاسفة فِي تأويل الشفاعة: إن واجب الوجود عام الفيض تام الجود، فحيث لا يحصل فإنما لا يحصل لعدم كون القابل مستعداً، ومن الجائز أن لا يكون الشيء مستعداً لقبول الفيض عن واجب الوجود إلا أن يكون مستعداً لقبول ذلك الفيض من شيء قبله عن واجب الوجود، فيكون ذلك الشيء كالمتوسط بين واجب الوجود وبين ذلك الشيء الأول، ومثاله فِي المحسوس أن الشمس لا تضيء إلا للقابل المقابل، وسقف البيت لما لم يكن مقابلاً لجرم الشمس لا جرم لم يكن فيه استعداد لقبول النور عن الشمس، إلا أنه إذا وضع طست مملوء من الماء الصافي ووقع عليه ضوء الشمس انعكس ذلك الضوء من ذلك الماء إلى السقف فيكون ذلك الماء الصافي متوسطاً فِي وصول النور من قرص الشمس إلى السقف الذي هو غير مقابل للشمس، وأرواح الأنبياء كالوسائط بين واجب الوجود وبين أرواح عوام الخلق فِي وصول فيض واجب الوجود إلى أرواح العامة، فهذا ما قالوه فِي الشفاعة تفريعاً على أصولهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 52 - 62}

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} الشفاعة مأخوذة من الشَّفع وهما الاثنان؛ تقول: كان وَتْراً فشفَعتُه شَفْعاً؛ والشُّفْعة منه؛ لأنك تضم ملك شريكك إلى ملكك.

والشفيع: صاحب الشُّفْعة وصاحب الشفاعة.

وناقة شافع: إذا اجتمع لها حَمْل وولد يتبعها؛ تقول منه: شَفعتِ الناقة شَفْعاً.

وناقة شَفُوع وهي التي تجمع بين مَحْلَبين فِي حَلْبة واحدة.

واستشفعته إلى فلان: سألته أن يشفع لي إليه.

وتشفّعت إليه فِي فلان فَشفّعني فيه؛ فالشفاعة إذاً ضم غيرك إلى جاهك ووسيلتك؛ فهي على التحقيق إظهار لمنزلة الشفيع عند المشفَّع، وإيصال منفعته للمشفوع.

الرابعة: مذهب أهل الحق أن الشفاعة حق؛ وأنكرها المعتزلة وخلدوا المؤمنين من المذنبين الذين دخلوا النار فِي العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت