[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
و"الذين"مبتدأ وما بعدها صلة وعائد، و"بآياتنا"متعلّق بـ"كذبوا"، ويجوز أن تكون أن تكون الآية من باب الأعمال؛ لأن"كفروا"يطلبها، ويكون من إعمال الثَّاني للحذف من الأوّل، والتَّقدير: والذين كفروا بنا وكذّبوا بآياتنا.
و"أولئك"مبتدأ ثان، و"أصحاب"خبره، والجملة خبر الأول، ويجوز أن يكون"أولئك"بدلاً من الموصول، أو عطف بيان له، و"أصحاب"خبر المبتدأ الموصول.
وقوله:"هم فيها خالدون"جملة اسمية فِي محلّ نصب على الحال للتَّصريح بذلك فِي مواضع قال تعالى:"أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدينَ".
وأجاز"أبو البقاء": أن تكون حالاً من"النار"قال: لأن فيها ضميراً يعود عليها، ويكون العامل فيها معنى الإضافة، أو اللاَّم المقدرة.
وقد عرف ما فِي ذلك، ويجوز أن تكون فِي محل رفع خبر لـ"أولئك"أيضاً، فيكون قد أخبر عنه بخبرين:
أحدهما: مفرد وهو"أصحاب".
والثاني: جملة، وقد عرف ما فيه من الخلاف.
و"فيها"متعلّق بـ"خالدون"قالوا: وقد حذف من الكلام الأوّل ما أثبت فِي الثاني، ومن الثاني ما أثبت فِي الأول، والتقدير: فمن تبع هُدَاي فلا خوف ولا حُزْن يلحقه، وهو صاحب الجَنَّة، ومن كفر وكذب لحقه الخَوْفُ والحزن، وهو صاحب النار؛ لأنّ التقسيم يقتضي ذلك، ونظروه بقول الشَّاعر: [الطويل]
وَإِنِّي لتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ ... كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ
"والآية"لغة: العلامة؛ قال النَابغَةُ: [الطويل]
تَوَهَّمْتُ آيَاتٍ لَهَا فَعَرَفْتُهَا ... لِسِتَّةِ أَعْوَامٍ وَذَا للعَامُ سَابِعُ
وسميت آية القرآن [آية] ؛ لأنه علامة لانفصال ما قبلها عما بعدها، وقيل: سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنها تجمع حروفاً من القرآن، فيكون من قولهم،"خَرَجَ بنُو فلاَنٍ بآيتِهِمْ"أي: بجماعتهم؛ قال: [الطويل]