الثالث: أنهم كانوا محتاجين إليهم فِي استعمالهم فِي الصنائع الشاقة.
الرابع: أنه لو كان كذلك لم يكن لإلقاء موسى عليه السلام فِي التابوت حال صغره معنى، أما قوله وجب حمله على الرجال ليكون فِي مقابلة النساء ففيه جوابان: الأول: أن الأبناء لما قتلوا حال الطفولية لم يصيروا رجالاً، فلم يجز إطلاق اسم الرجال عليهم، أما البنات لما لم يقتلن بل وصلن إلى حد النساء جاز إطلاق اسم النساء عليهن.
الثاني: قال بعضهم: المراد بقوله: {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ} ، أي يفتشون حياء المرأة أي فرجها هل بها حمل أم لا، وأبطل ذلك بأن ما فِي بطونهن إذا لم يكن للعيون ظاهراً لم يعلم بالتفتيش ولم يوصل إلى استخراجه باليد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 65}
قال الفخر:
في سبب قتل الأبناء ذكروا فيه وجوهاً.
أحدها: قول ابن عباس رضي الله عنهما أنه وقع إلى فرعون وطبقته ما كان الله وعد إبراهيم أن يجعل فِي ذريته أنبياء وملوكاً فخافوا ذلك واتفقت كلمتهم على إعداد رجال معهم الشفار يطوفون فِي بني إسرائيل فلا يجدون مولوداً ذكراً إلا ذبحوه، فلما رأوا كبارهم يموتون وصغارهم يذبحون خافوا الفناء فحينئذ لا يجدون من يباشر الأعمال الشاقة، فصاروا يتقلون عاماً دون عام.