الضخم لا يرى بعضهم بعضاً فخافوا، وقال: كل سبط منهم قد هلك إخواننا فأوحى الله إلى جبال الماء أن تشبكي فصار الماء كالشباك يرى بعضهم بعضاً، ويسمع بعضهم كلام بعض حتى عبروا البحر سالمين. (1) انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 57 - 59}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر فَأَنجَيْنَاكُمْ} "إذ"فِي موضع نصب.
و"فَرَقْنَا"فلقنا؛ فكان كل فِرْق كالطَّوْد العظيم، أي الجبل العظيم.
وأصل الفَرْق الفصل؛ ومنه فَرْق الشّعر؛ ومنه الفُرقان؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل أي يفصل؛ ومنه: {فالفارقات فَرْقاً} [المرسلات: 4] يعني الملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل؛ ومنه: {يَوْمَ الفرقان} [الأنفال: 41] يعني يوم بَدْر، كان فيه فرق بين الحق والباطل، ومنه: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ} [الإسراء: 106] أي فصّلناه وأحكمناه.
وقرأ الزُّهْرِيّ:"فرّقنا"بتشديد الراء؛ أي جعلناه فرقاً.
ومعنى"بكم"أي لكم، فالباء بمعنى اللام.
وقيل: الباء فِي مكانها؛ أي فرقنا البحر بدخولكم إياه.
أي صاروا بين الماءين، فصار الفرق بهم؛ وهذا أوْلَى يبيّنه {فانفلق} [الشعراء: 63] .
قوله تعالى: {البحر} البحر معروف، سُمي بذلك لاتساعه.
ويقال: فَرَسٌ بَحْرٌ إذا كان واسع الجَرْي؛ أي كثيره.
ومن ذلك"قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي مَنْدُوب فرس أبي طلحة:"وإنْ وجدناه لبحراً""والبحر: الماء الملح.
ويقال: أبحر الماء: مَلُح؛ قال نُصَيب:
وقد عاد ماءُ الأرض بَحْراً فزادني ... إلى مَرَضِي أن أبْحَرَ المَشْربُ العذْبُ
والبحر: البلدة؛ يقال: هذه بَحْرَتُنا؛ أي بلدتنا.
قاله الأُمويّ.
والبَحَر: السُّلال يصيب الإنسان.
(1) هذه القصة وما شابهها من قصص بني إسرائيل تفتقر إلى سند صحيح، ولا يوجد ما يعضدها من الكتاب والسنة. والله أعلم بحقائق الأمور.