قال الحرالي: جمع محسن من الإحسان وهو البلوغ إلى الغاية فِي حسن العمل، فيكون مع الخلق رؤية المرء نفسه فِي غيره فيوصل له من البر ما يجب أن يفعل معه، ورؤية العبد ربّه فِي عبادته، فالإحسان فيما بين العبد وربّه أن يغيب عن نفسه ويرى ربه، والإحسان فيما بين العبد وغيره أن يغيب عن غيره ويرى نفسه، فمن رأى نفسه فِي حاجة الغير ولم ير نفسه فِي عبادة الرب فهو محسن، وذلك بلوغ فِي الطرفين إلى غاية الحسن فِي العمل بمنزلة الحسن فِي الصورة - انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 140 - 142}
فصل
قال الفخر:
اعلم أن هذا هو الإنعام الثامن، وهذه الآية معطوفة على النعم المتقدمة لأنه تعالى كما بين نعمه عليهم بأن ظلل لهم من الغمام وأنزل (عليهم) من المن والسلوى وهو من النعم العاجلة أتبعه بنعمه عليهم فِي باب الدين حيث أمرهم بما يمحو ذنوبهم وبين لهم طريق المخلص مما استوجبوه من العقوبة.
واعلم أن الكلام فِي هذه الآية على نوعين:
النوع الأول: ما يتعلق بالتفسير فنقول: أما قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادخلوا هذه القرية} [البقرة: 58] فاعلم أنه أمر تكليف، ويدل عليه وجهان: الأول: أنه تعالى أمر بدخول الباب سجداً، وذلك فعل شاق فكان الأمر به تكليفاً ودخول الباب سجداً مشروط بدخول القرية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فثبت أن الأمر بدخول القرية أمر تكليف لا أمر إباحة.
الثاني: أن قوله: {ادْخُلُوا الأرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا على أدباركم} [المائدة: 21] دليل على ما ذكرناه.
أما القرية فظاهر القرآن لا يدل على عينها، وإنما يرجع فِي ذلك إلى الأخبار، وفيه أقوال: