{والله مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} أي مظهر لا محالة ما كنتم تكتمونه من أمر القتيل، والقاتل كما يشير إليه بناء الجملة الاسمية وبناء اسم الفاعل على المبتدأ المفيد لتأكيد الحكم وتقويه وذلك بطريق التفضل عندنا والوجوب عند المعتزلة وتقدير المتعلق خاصاً هو ما عليه الجمهور، وقيل: يجوز أن يكون عاماً فِي القتيل وغيره، ويكون القتيل من جملة أفراده، وفيه نظر إذ ليس كل ما كتموه عن الناس أظهره الله تعالى، وأعمل {مُخْرَجَ} لأنه مستقبل بالنسبة للحكم الذي قبله، وهو التدارؤ ومضيه الآن لا يضر والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على الاستمرار.
وفي"البحر"إن كان للدلالة على تقدم الكتمان. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 293}
فصل
قال الفخر:
قالت المعتزلة قوله: {والله مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} أي لا بد وأن يفعل ذلك وإنما حكم بأنه لا بد وأن يفعل ذلك، لأن الاختلاف والتنازع فِي باب القتل يكون سبباً للفتن والفساد والله لا يحب الفساد فلأجل هذا قال: لا بد وأن يزيل هذا الكتمان ليزول ذلك الفساد، فدل ذلك على أنه سبحانه لا يريد الفساد ولا يرضى به ولا يخلقه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 114}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فادارأتم فِيهَا} هذا الكلام مقدّم على أوّل القصة، التقدير: وإذ قتلتم نفساً فادارأتم فيها: فقال موسى: إن الله يأمركم بكذا.
وهذا كقوله: {الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّماً} [الكهف: 1] أي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ قَيِّماً وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً؛ ومثله كثير، وقد بيّناه أوّل القصة.
وفي سبب قتله قولان: أحدهما: لابنة له حسناء أحب أن يتزوجها ابن عَمّها فمنعه عَمُّه؛ فقتله وحمله من قريته إلى قرية أخرى فألقاه هناك.
وقيل: ألقاه بين قريتين.