قوله: {وأنتم تنظرون} جملة حالية من الفاعل وهو ضمير الجلالة فِي {فرقنا} و {أنجينا} و {أغرقنا} مقيدة للعوامل الثلاثة على سبيل التنازع فيها، ولا يتصور فِي التنازع فِي الحال إضمار فِي الثاني على تقدير إعمال الأول لأن الجملة لا تضمر كما لا يضمر فِي التنازع فِي الظرف نحو سكن وقرأ عندك ولعل هذا مما يوجب إعمال الأول وهذا الحال زيادة فِي تقرير النعمة وتعظيمها فإن مشاهدة المنعم عليه للنعمة لذة عظيمة لا سيما ومشاهدة إغراق العدو أيضاً نعمة زائدة كما أن مشاهدة فرق البحر نعمة عظيمة لما فيها من مشاهدة معجزة تزيدهم إيماناً وحادث لا تتأتى مشاهدته لأحد.
ويجوز أن تكون الجملة حالاً من المفعول وهو (آل فرعون) أي تنظرونهم، ومفعول {تنظرون} محذوف ولا يستقيم جعله منزلاً منزلة اللازم.
وإسناد النظر إليهم باعتبار أن أسلافهم كانوا ناظرين ذلك لأن النعمة على السلف نعمة على الأبناء لا محالة فضمير الخطاب مجاز. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 479 - 480}
فصل
قال القرطبي:
ذكر الله تعالى الإنجاء والإغراق، ولم يذكر اليوم الذي كان ذلك فيه.
فروى مسلم عن ابن عباس:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء؛ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما هذا اليوم الذي تصومونه"فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغَرّق فرعونَ وقومه، فصامه موسى شكراً؛ فنحن نصومه."
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فنحن أحق وأولى بموسى منكم"فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه""
وأخرجه البخاري أيضاً عن ابن عباس،"وأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه:"أنتم أحق بموسى منهم فصوموا"".
مسألة: ظاهر هذه الأحاديث تدل على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم إنما صام عاشوراء وأمر بصيامه اقتداء بموسى عليه السلام على ما أخبره به اليهود.