وأما قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} فقد تقدم تفسير لعل وتفسير الاهتداء، واستدلت المعتزلة بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} على أن الله تعالى أراد الاهتداء من الكل وذلك يبطل قول من قال: أراد الكفر من الكافر، وأيضاً فإذا كان عندهم أنه تعالى: يخلق الاهتداء، فيمن يهتدي والضلال فيمن يضل، فما الفائدة فِي أن ينزل الكتاب والفرقان ويقول: {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ومعلوم أن الاهتداء إذا كان يخلقه، فلا تأثير لإنزال الكتب فيه لو خلق الاهتداء ولا كتاب لحصل الاهتداء، ولو أنزل بدلاً من الكتاب الواحد ألف كتاب ولم يخلق الاهتداء فيهم لما حصل الاهتداء، فكيف يجوز أن يقول أنزلت الكتاب لكي تهتدوا؟ واعلم أن هذا الكلام قد تقدم مراراً لا تحصى مع الجواب. والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 72 - 73}
{وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) }
هذا تذكير بنعمة نزول الشريعة التي بها صلاح أمورهم وانتظام حياتهم وتأليف جماعتهم مع الإشارة إلى تمام النعمة وهم يعدونها شعار مجدهم وشرفهم لسعة الشريعة المنزلة لهم حتى كانت كتاباً فكانوا به أهل كتاب أي أهل علم تشريع.
والمراد من (الكتاب) التوراة التي أوتيها موسى فالتعريف للعهد، ويعتبر معها ما ألحق بها على نحو ما قدمناه فِي قوله تعالى: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] .