وقال ابن عباس وجمهور العلماء: بل الخطاب لجميع بني إسرائيل فِي مدة النبي عليه السلام، مؤمنهم وكافرهم، والضمير فِي {عليكم} يراد به على آبائكم كما تقول العرب ألم نهزمكم يوم كذا لوقعه كانت بين الآباء والأجداد، ومن قال إنما خوطب المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم استقام الضمير فِي {عليكم} ويجيء كل ما توالى من الأوامر على جهة الاستدامة. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 133 - 134}
[فائدة]
قال القرطبي:
قوله تعالى: {اذكروا نِعْمَتِيَ التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} الذكر اسم مشترك، فالذكر بالقلب ضدّ النسيان، والذكر باللسان ضدّ الإنصات.
وذكرت الشيء بلساني وقلبي ذكرا.
واجعله منك على ذُكْر (بضم الذال) أي لا تنسه.
قال الكسائي: ما كان بالضمير فهو مضموم الذال، وما كان باللسان فهو مكسور الذال.
وقال غيره: هما لغتان، يقال: ذِكْر وذُكْر، ومعناهما واحد.
والذَّكر (بفتح الذال) خلاف الأنثى.
والذِّكر أيضاً الشرف؛ ومنه قوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] .
قال ابن الأنباري: والمعنى فِي الآية اذكروا شكر نعمتي؛ فحذف الشكر اكتفاء بذكر النعمة.
وقيل: إنه أراد الذكر بالقلب وهو المطلوب؛ أي لا تغفلوا عن نعمتي التي أنعمت عليكم ولا تناسوها؛ وهو حسن.
والنعمة هنا اسم جنس، فهي مفردة بمعنى الجمع، قال الله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] أي نِعمَه.
ومن نعمه عليهم أن أنجاهم من آل فرعون، وجعل منهم أنبياء، وأنزل عليهم الكتب والمنّ والسَّلْوَى، وفجّر لهم من الحجر الماء، إلى ما استودعهم من التوراة التي فيها صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ورسالته.
والنعم على الآباء نعم على الأبناء؛ لأنهم يشرفون بشرف آبائهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 331}