فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36165 من 466147

وأبعد ابن عطية فِي قوله: كأنه قال هبوطاً جميعاً، أو هابطين جميعاً، فجعله نعتاً لمصدر محذوف، أو لاسم فاعل محذوف، كل منهما يدل عليه الفعل.

قال: لأن جميعاً ليس بمصدر ولا اسم فاعل، مع منافاة ما قدره للحكم الذي صدره، لأنه قال: أولاً وجميعاً حال من الضمير فِي اهبطوا.

فإذا كان حالاً من الضمير فِي اهبطوا على ما قرر أولاً، فكيف يقدر ثانياً؟ كأنه قال: هبوطاً جميعاً، أو هابطين جميعاً.

فكلامه أخيراً يعارض حكمه أولاً، ولا ينافي كونه ليس بمصدر ولا اسم فاعل وقوعه حالاً حتى يضطر إلى هذا التقدير الذي قدره.

وأبعد غيره أيضاً فِي زعمه أن التقدير: وقلنا اهبطوا مجتمعين، فهبطوا جميعاً، فجعل ثم حالاً محذوفة لدلالة جميعاً عليها، وعاملاً محذوفاً لدلالة اهبطوا عليه.

ولا يلتئم هذا التقدير مع ما بعده إلا على إضمار قول: أي فقلنا: إما يأتينكم.

وقد تقدم الكلام فِي المأمورين بالهبوط، وعلى تقدير أن يكون هبوطاً ثانياً، فقيل يخص آدم وحواء، لأن إبليس لا يأتيه هدى، وخصا بخطاب الجمع تشريفاً لهما.

وقيل: يندرج فِي الخطاب لأن إبليس مخاطب بالإيمان بالإجماع. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 320}

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {قُلْنَا اهبطوا} كرّر الأمر على جهة التغليظ وتأكيده؛ كما تقول لرجل: قُمْ قُمْ.

وقيل: كرّر الأمر لما علّق بكل أمر منهما حُكماً غيرَ حُكم الآخر؛ فعلّق بالأوّل العداوة، وبالثاني إتيان الهدى.

وقيل: الهبوط الأوّل من الجنة إلى السماء، والثاني من السماء إلى الأرض.

وعلى هذا يكون فيه دليل على أن الجنة فِي السماء السابعة، كما دلّ عليه حديث الإسراء؛ على ما يأتي.

{جَمِيعاً} نصب على الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت