[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الخشع)
والخشوع والاختشاع: الخضوع.
وقيل: قريب من الخضوع.
وقيل: الخضوع فِي البدن والخشوع فِي الصوت والبصر.
والخشوع: السّكون والتذلُّل والضراعة والسّكوت.
وقيل: أَكثر ما يستعمل فيما يوجد فِي الجوارح، والضَّراعة أَكثر ما يُستعمل فيما يوجد فِي القلب.
ورُوى: إِذا ضَرَع القلبُ خشع الجوارح.
وقوله تعالى: {تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً} كناية عنها وتنبيها على تزعزُعها.
وقوله تعالى: {وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} أَى خائفين منَّا.
وقوله: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} أَى المتواضعين.
وقوله {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} أَى ذليلة.
وقوله: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} و {خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ} أَى مُطْرِقة فِي نظرها.
وقوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} قال ابن مسعود: ما كان بين إِسلامنا وبين أَن عاتبنا الله بهذه الآية إِلاَّ أَربع سنين.
وقال ابن عباس: إِن الله استبطأَ قلوبَ المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاثَ عشرة من نزول القرآن.
وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} ، وقال تعالى: {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَانِ} أَى سكنتْ وذلت وخضعت.
ورأَى النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم رجلاً يَعْبَثُ بلحيته فِي الصّلاة فقال:"لو خشع قلب هذا الخشعت جوارحه"وكان بعض الصّحابة يقول: أعوذ بالله من خشوع النِّفاق فقيل: ما خشوع النفاق؟ فقال: أن يرى البدن خاشعاً والقلب غير خاشعٍ.
وقال حذيفة: أوّل ما تفقدون من دينكم الخشوعُ، ويوشك أَن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيهم خاشعاً.
وقال سهل: مَنْ خشع قلبه لم يقرُبْ منه الشيطان.
قال عبد الله بن المعمار:
*رقة فِي الجَنَان فيها حياءٌ * فيهما هَيْبَةٌ وذاك خشوعُ*