الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) }
أَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ} فَإِنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ} فَكَأَنَّهُ قَالَ: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ، وَاذْكُرُوا إِنْعَامَنَا عَلَيْكُمْ إِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ بِإِنْجَائِنَا لَكُمْ مِنْهُمْ.
وَأَمَّا آلُ فِرْعَوْنَ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ دِينِهِ وَقَوْمُهُ وَأَشْيَاعُهُ.
وَأَصْلُ آلِ أَهْلُ، أُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً، كَمَا قَالُوا مَاهَ، فَأَبْدَلُوا الْهَاءَ هَمْزَةً، فَإِذَا صَغَّرُوهُ قَالُوا مُوَيْهٌ، فَرَدُّوا الْهَاءَ فِي التَّصْغِيرِ وَأَخْرَجُوهُ عَلَى أَصْلِهِ. وَكَذَلِكَ إِذَا صَغَّرُوا آلَ، قَالُوا: أُهَيْلٌ.
وَأَمَّا فِرْعَوْنُ فَإِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّهُ اسْمٌ كَانَتْ مُلُوكُ الْعَمَالِقَةِ بِمِصْرَ تُسَمَّى بِهِ كَمَا كَانَتْ مُلُوكُ الرُّومِ يُسَمِّي بَعْضُهُمْ قَيْصَرٌ وَبَعْضُهُمْ هِرَقْلٌ، وَكَمَا كَانَتْ مُلُوكُ فَارِسَ تُسَمَّى الْأَكَاسِرَةَ وَاحِدُهُمْ كِسْرَى وَمُلُوكُ الْيَمَنِ تُسَمَّى التَّبَابِعَةَ وَاحِدُهُمْ تُبَّعٌ.
وَأَمَّا فِرْعَوْنُ مُوسَى الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ نَجَّاهُمْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الرَّيَّانِ