فصل
قال الفخر:
اعلم أن اتقاء اليوم اتقاء لما يحصل فِي ذلك اليوم من العقاب والشدائد لأن نفس اليوم لا يتقى ولا بد من أن يرده أهل الجنة والنار جميعاً.
فالمراد ما ذكرناه ثم إنه تعالى وصف اليوم بأشد الصفات وأعظمها تهويلاً، وذلك لأن العرب إذا دفع أحدهم إلى كريهة وحاولت أعوانه دفاع ذلك عنه بذلت ما فِي نفوسها الأبية من مقتضى الحمية فذبت عنه كما يذب الوالد عن ولده بغاية قوته، فإن رأى من لا طاقة له بمانعته عاد بوجوه الضراعة وصنوف الشفاعة فحاول بالملاينة ما قصر عنه بالمخاشنة، فإن لم تغن عنه الحالتان من الخشونة والليان لم يبق بعده إلا فداء الشيء بمثله.
إما مال أو غيره وإن لم تغن عنه هذه الثلاثة تعلل بما يرجوه من نصر الأخلاء والأخوان فأخبر الله سبحانه أنه لا يغني شيء من هذه الأمور عن المجرمين فِي الآخرة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 51}
سؤالان:
السؤال الأول: الفائدة من قوله: {لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} هي الفائدة من قوله: {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} فما المقصود من هذا التكرار؟
والجواب: المراد من قوله: {لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} أنه لا يتحمل عنه غيره ما يلزمه من الجزاء، وأما النصرة فهي أن يحاول تخليصه عن حكم المعاقب وسنذكر فرقاً آخر إن شاء الله تعالى.
السؤال الثاني: أن الله تعالى قدم فِي هذه الآية قبول الشفاعة على أخذ الفدية وذكر هذه الآية فِي هذه السورة بعد العشرين والمائة وقدم قبول الفدية على ذكر الشفاعة فما الحكمة فيه؟ الجواب: أن من كان ميله إلى حب المال أشد من ميله إلى علو النفس فإنه يقدم التمسك بالشافعين على إعطاء الفدية ومن كان بالعكس يقدم الفدية على الشفاعة، ففائدة تغيير الترتيب، الإشارة إلى هذين الصنفين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 51}