قال - رحمه الله:
{وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ يا قوم إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ باتخاذكم العجل فَتُوبُواْ إلى بَارِئِكُمْ} فاعزموا على التوبة والرجوع إلى من خلقكم براءٍ من التفاوت، ومميزاً بعضكم عن بعض بصور وهيئات مختلفة، وأصل التركيب لخلوص الشيء عن غيره، إما على سبيل التقصي كقولهم بريء المريض من مرضه والمديون من دينه، أو الإنشاء كقولهم برأ الله آدم من الطين أو فتوبوا.
{فاقتلوا أَنفُسَكُمْ} إتماماً لتوبتكم بالبخع، أو قطع الشهوات كما قيل من لم يعذب نفسه لم ينعمها ومن لم يقتلها لم يحيها. وقيل أمروا أن يقتل بعضهم بعضاً. وقيل أمر من لم يعبد العجل أن يقتل العبدة. روي أن الرجل كان يرى بعضه وقريبه فلم يقدر على المضي لأمر الله، فأرسل الله ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون، فأخذوا يقتتلون من الغداة إلى العشي حتى دعا موسى وهارون فكشفت السحابة ونزلت التوبة، وكانت القتلى سبعين ألفاً. والفاء الأولى للتسبب، والثانية للتعقيب.
{ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ} من حيث إنه طهرة من الشرك، ووصلة إلى الحياة الأبدية والبهجة السرمدية.