وهو مأخوذ من أديم الأرض لخلقه من جميع أجزائها وكانت ستين جزءاً، ولذلك كان طباع نبيه ستين طبعاً. كفارة الظهار والصوم ستين، وعاش من العمر تسعمائة وستين وما مات حتى رأى من أولاده مائة ألف عمروا الأرض بأنواع الصنائع، والملائكة المخاطبون يحتمل أنهم من النوع المسمى بالجان، ورئيسهم إبليس، فإن الله خلق خلقاً وأسكنهم الأرض يسمون بني الجان فأفسدوا في الأرض، فلسط الله عليهم هؤلاء الملائكة فطردوهم وسكنوا موضعهم، ويحتمل أن الخطاب لعموم الملائكة، قوله: {مَن يُفْسِدُ فِيهَا} أي بمقتضى القوة الشهوية، وقوله: {وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ} أي بمقتضى القوة الغضبية، فإن في الإنسان ثلاثة أشياء: قوة شهوية، وقوة غضبية، وقوة عقلية فبالأولين يحصل النقص، وبالأخيرة يحصل الكمال والفضل، وقد نظر الملائكة للأوليين ولم ينظروا للثالثة.
قوله: (كما فعل بنو الجان) قيل الجان إبليس، وقيل مخلوق آخر، وإبليس أبو الشياطين، قوله: (أرسل الله عليهم الملائكة) أي المسمين بالجان ورئيسهم إبليس، وفي هذه الآية أمور منها: مشاورة العظيم للحقير، ولا بأس بها لتأليف الحقير، قال تعالى: