وذكر أن السامري قال لهم: إنكم استعرتم من نساء آل فرعون حليهم ولم تردوه عليهم، فلعل الله تعالى لم يرد علينا موسى لهذا المعنى، فهاتوا ما عندكم من الحلي حتى نحرقه، فلعلَّ الله يرد إلينا موسى فجمعوا ذلك الحلي، وكان السامري صائغاً فاتخذ من ذلك عجلاً، وقد كان قبل ذلك رأى جبريل عليه السلام على فرس الحياة، فكلما وضع حافره اخضر ذلك الموضع، فرفع من تحت سنبكه قبضة من التراب، ونفخ ذلك التراب فِي العجل فصار ذلك عجلاً جسداً له خوار.
وروي عن ابن عباس أنه قال: صار عجلاً له لحم ودم وفيه حياة له خوار.
وروي عن علي أنه قال: اتخذ عجلاً جسداً مشبكاً، من ذهب له خوار، فدخل الريح فِي جوفه وخرج من فيه كهيئة الخوار.
فقال للقوم: هذا إلهكم وإله موسى فنسي، يعني أن موسى أخطأ الطريق.
وقال بعضهم: كان موسى وعدهم ثلاثين ليلة، فتمَّ ميقات ربه أربعين ليلة، لأنه قد أفطر من الصِّيام فِي تلك العشرة، لأنه ظهر لهم الخلاف فِي تلك العشرة وهذا الطريق أوضح. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 78 - 79}
[فائدة]
قال الفخر:
إنما ذكر لفظه (ثم) لأنه تعالى وعد موسى حضور الميقات لإنزال التوراة عليه بحضرة السبعين.
وأظهر فِي ذلك درجة موسى عليه السلام وفضيلة بني إسرائيل ليكون ذلك تنبيهاً للحاضرين على علو درجتهم وتعريفاً للغائبين وتكملة للدين، كان ذلك من أعظم النعم فلما أتوا عقيب ذلك بأقبح أنواع الجهل والكفر كان ذلك فِي محل التعجب فهو كمن يقول إنني أحسنت إليك وفعلت كذا وكذا، ثم إنك تقصدني بالسوء والإيذاء. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 70}