{وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) }
التفسير: القرية مجتمع الناس من قرأت الماء فِي الحوض أي جمعت. وبهذا الاعتبار كثيراً ما تطلق القرية على البلدة، والجمع القرى على غير قياس. وإنما قياسه من المعتل اللام"فعال"نحو: ركوة وركاء، وظبية وظباء، والنسبة إليها قروي. وهو على القياس عند يونس حيث قال: ظبوي فِي النسبة إلى ظبية، وعلى خلاف القياس عند الخليل وسيبويه حيث يقولان: ظبي على مثال الصحيح. والقرية بيت المقدس، وقيل: أريحاء من قرى الشام. أمروا بدخولها بعد التيه. والباب باب القرية، وقيل: باب القبة التي كانوا يصلون إليها وهم لم يدخلوا بيت المقدس فِي حياة موسى، أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب تواضعاً وشكراً لله تعالى. وقيل: السجود أن ينحنوا ويتطآمنوا داخلين ليكون دخولهم بإخبات وخشوع. وقيل: طؤطئ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلم يخفضوا ودخلوا متزحفين على أوراكهم من الزحف وهو المشي على الأوراك. و {حطة} فعلة من الحط كالجلسة خبر مبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة، أو أمرك وأصله النصب معناه: اللهم حط عنا ذنوبنا حطة، فرفعت لإفادة الثبوت كقوله:
شكا إليّ جملي طول السرى ... يا جملي ليس إليّ المشتكى