فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40584 من 466147

قال - رحمه الله:

{ثم قست قلوبكم من بعد ذلك} ، قال الزمخشري، معنى ثم قست: استبعاد القسوة بعدما ذكر ما يوجب لين القلوب ورقتها ونحوه، ثم أنتم تمترون. انتهى.

وهو يذكر عنه أن العطف بثم يقتضي الاستبعاد، ولذلك قيل عنه فِي قوله: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} وهذا الاستبعاد لا يستفاد من العطف بثم، وإنما يستفاد من مجيء هذه الجمل ووقوعها بعدما تقدّم مما لا يقتضي وقوعها، ولأن صدور هذا الخارق العظيم الخارج عن مقدار البشر، فيه من الاعتبار والعظات ما يقتضي لين القلوب والإنابة إلى الله تعالى، والتسليم لأقضيته، فصدر مهم غير ذلك من غلظ القلوب وعدم انتفاعها، بما شاهدت، والتعنت والتكذيب، حتى نقل أنهم بعدما حيي القتيل، وأخبر بمن قتله قالوا: كذب.

والضمير فِي قلوبكم ضمير ورثة القتيل، قاله ابن عباس، وهم الذين قتلوه، وأنكروا قتله.

وقيل: قلوب بني إسرائيل جميعاً قست بمعاصيهم وما ارتكبوه، قاله أبو العالية وغيره.

وكنى بالقسوة عن نبوّ القلب عن الاعتبار، وأن المواعظ لا تجول فيها.

وأتى بمن فِي قوله: {من بعد ذلك} إشعاراً بأن القسوة كان ابتداؤها عقيب مشاهدة ذلك الخارق، ولكن العطف بثم يقتضي المهلة، فيتدافع معنى ثم، ومعنى من، فلا بد من تجوّز فِي أحدهما.

والتجوز فِي ثم أولى، لأن سجاياهم تقتضي المبادرة إلى المعاصي بحيث يشاهدون الآية العظيمة، فينحرفون إثرها إلى المعصية عناداً وتكذيباً، والإشارة بذلك قيل: إلى إحياء القتيل، وقيل: إلى كلام القتيل، وقيل: إشارة إلى ما سبق من الآيات من مسخهم قردة وخنازير، ورفع الجبل، وانبجاس الماء، وإحياء القتيل، قاله الزجاج.

{فهي كالحجارة} : يريد فِي القسوة.

وهذه جملة ابتدائية حكم فيها بتشبيه قلوبهم بالحجارة، إذ الحجر لا يتأثر بموعظة، ويعني أن قلوبهم صلبة، لا تخلخلها الخوارق، كما أن الحجر خلق صلباً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت