فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37946 من 466147

[من روائع الأبحاث]

فصل جامع ونفيس فِي الشفاعة

قال الفخر:

أجمعت الأمة على أن لمحمد صلى الله عليه وسلم شفاعة فِي الآخرة وحمل على ذلك قوله تعالى: {عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا} [الإسراء: 79] وقوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى} [الضحى: 5] ثم اختلفوا بعد هذا فِي أن شفاعته عليه السلام لمن تكون أتكون للمؤمنين المستحقين للثواب، أم تكون لأهل الكبائر المستحقين للعقاب؟ فذهبت المعتزلة على أنها للمستحقين للثواب وتأثير الشفاعة فِي أن تحصل زيادة من المنافع على قدر ما استحقوه، وقال أصحابنا: تأثيرها فِي إسقاط العذاب عن المستحقين للعقاب، إما بأن يشفع لهم فِي عرصة القيامة حتى لا يدخلوا النار وإن دخلوا النار فيشفع لهم حتى يخرجوا منها ويدخلوا الجنة واتفقوا على أنها ليست للكفار، واستدلت المعتزلة على إنكار الشفاعة لأهل الكبائر بوجوه.

أحدها: هذه الآية: قالوا إنها تدل على نفي الشفاعة من ثلاثة أوجه.

الأول: قوله تعالى: {لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} ولو أثرت الشفاعة فِي إسقاط العقاب لكان قد أجزت نفس عن نفس شيئاً.

الثاني: قوله تعالى: {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شفاعة} وهذه نكرة فِي سياق النفي فتعم جميع أنواع الشفاعة، والثالث: قوله تعالى: {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} ولو كان محمد شفيعاً لأحد من العصاة لكان ناصراً له وذلك على خلاف الآية.

لا يقال الكلام على الآية من وجهين: الأول: أن اليهود كانوا يزعمون أن آباءهم يشفعون لهم فأيسوا من ذلك، فالآية نزلت فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت