فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37718 من 466147

وقال تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} [النحل: 61] ، ولا ذكر للأرض، أما قوله: {لكبيرة} أي لشاقة ثقيلة على هؤلاء سهلة على الخاشعين فيجب أن يكون ثوابهم أكثر وثواب الخاشع أقل، وذلك منكر من القول، قلنا: ليس المراد أن الذي يلحقهم من التعب أكثر مما يلحق الخاشع وكيف يكون ذلك الخاشع يستعمل عند الصلاة جوارحه وقلبه وسمعه وبصره، ولا يغفل عن تدبر ما يأتي به من الذكر والتذلل والخشوع، وإذ تذكر الوعيد لم يخل من حسرة وغم، وإذا ذكر الوعد فكمثل ذلك، وإذا كان هذا فعل الخاشع فالثقل عليه بفعل الصلاة أعظم، وإنما المراد بقوله: وإنها ثقيلة على من لم يخشع أنه من حيث لا يعتقد فِي فعلها ولا فِي تركها عقاباً، فيصعب عليه فعلها.

فالحاصل أن الملحد إذا لم يعتقد فِي فعلها منفعة ثقل عليه فعلها، لأن الاشتغال بما لا فائدة فيه يثقل على الطبع، أما الموحد فلما اعتقد فِي فعلها أعظم المنافع وفي تركها أعظم المضار لم يثقل ذلك عليه لما يعتقد فِي فعله من الثواب والفوز العظيم بالنعيم المقيم والخلاص من العذاب الأليم، ألا ترى إلى قوله: {الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم} أي يتوقعون نيل ثوابه والخلاص من عقابه.

مثاله إذا قيل للمريض: كل هذا الشيء المر فإن اعتقد أن له فيه شفاء سهل ذلك عليه، وإن لم يعتقد ذلك فيه صعب الأمر عليه، وعليه يحمل قوله عليه الصلاة والسلام:"وجعلت قرة عيني فِي الصلاة".

وصف الصلاة بذلك للوجوه التي ذكرناها لا لأنها كانت لا تثقل عليه، وكيف وكان عليه الصلاة والسلام يصلي حتى تورمت قدماه، وأما الخشوع فهو التذلل والخضوع. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 47}

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} اختلف المتأوّلون فِي عود الضمير من قوله:"وإنها"؛ فقيل: على الصلاة وحدها خاصة؛ لأنها تكبر على النفوس ما لا يكبر الصوم.

والصبر هنا: الصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت