فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36610 من 466147

وقال الصاوي في الآيات السابقة:

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}

قوله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} إذ ظرف في محل نصب معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله اذكر أي اذكر يا محمد قصة قول ربك إلخ، والأحسن أنه معمول لقوله بعد {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} وقت قول ربك للملائكة إلخ لأن إذا وقعت ظرفاً لا تكون إلا للزمان، قوله: {لِلْمَلَائِكَةِ} جمع ملك مخفف ملأك وأصله مألك على وزن مفعل مشتق من الألوكة وهي الإرسال دخله القلب المكاني فأخرت الهمزة عن اللام فنقلت حركت الهمزة للساكن قبلها وهو اللام فسقطت الهمزة، قوله: {إِنِّي جَاعِلٌ} يصح أن يكون بمعنى مصير فخليفة مفعول أول وفي الأرض مفعول ثاني قدم لأنه المسوغ للإبتداء بالنكرة في الأصل، ويصح أن يكون بمعنى خالق فخليفة مفعول وفي الأرض متعلق به، قوله: {خَلِيفَةً} فعليه بمعنى مفعول أي مخلوف أو بمعنى فاعل أي خالف بمعنى أنه قائم بالخلافة، وحكمة جعله خليفة الرحمة بالعباد لا لإفتقار الله له، وذلك أن العباد لا طاقة لهم على تلقي الأوامر والنواهي من الله بلا واسطة، بل ولا بواسطة ملك، فمن رحمته ولطفه وإحسانه إرسال الرسل من البشر، قوله: (وهو أدم) أي فهو البشر والخليفة الأول باعتبار عالم الأجساد، وأما باعتبار عالم الأرواح فهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال العارف:

فإني وإن كنت ابن آدم صورة ... فلي فيه معنى شاهد بأبوتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت