قال الإمام أبو المعالي: من انعقدت له الإمامة بعقد واحد فقد لزمت ، ولا يجوز خلعه من غير حَدَث وتغيّر أمر ؛ قال: وهذا مُجْمعٌ عليه.
فإن تغلب مَن له أهليّة الإمامة وأخذها بالقهر والغَلَبة فقد قيل إن ذلك يكون طريقاً رابعاً ؛ وقد سُئل سهل بن عبد اللَّه التُّسْتَرِي: ما يجب علينا لمن غلب على بلادنا وهو إمام ؟ قال: تجيبه وتؤدّي إليه ما يطالبك من حقه ، ولا تنكر فعاله ولا تفرّ منه ، وإذا ائتمنك على سِرّ من أمر الدِّين لم تُفْشه.
وقال ابن خُوَيْزِ مَنْداد: ولو وثب على الأمر من يصلح له من غير مشورة ولا اختيار وبايع له الناس تمّت له البَيْعة ، والله أعلم.
فائدة:
واختلف فِي الشهادة على عقد الإمامة ؛ قال بعض أصحابنا: إنه لا يفتقر إلى الشهود ؛ لأن الشهادة لا تثبت إلا بسمع قاطع ، وليس ها هنا سمع قاطع يدل على إثبات الشهادة.
ومنهم من قال: يفتقر إلى شهود ؛ فمن قال بهذا احتج بأن قال: لو لم تعقد فيه الشهادة أدّى إلى أن يدّعي كل مدّع أنه عُقد له سرًّا ، ويؤدي إلى الهَرْج والفتنة ، فوجب أن تكون الشهادة معتبرة ويكفي فيها شاهدان ، خلافاً للجُبّائي حيث قال باعتبار أربعة شهود وعاقد ومعقود له ؛ لأن عمر حيث جعلها شُورَى فِي ستة دلّ على ذلك.
ودليلنا أنه لا خلاف بيننا وبينه أن شهادة الاثنين معتبرة ، وما زاد مختلَف فيه ولم يدل عليه الدليل فيجب ألا يعتبر.
فائدة: فِي شرائط الإمام ؛ وهي أحد عشر:
الأوّل: أن يكون من صميم قريش ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"الأئمة من قريش"وقد اختلف فِي هذا.
الثاني: أن يكون ممن يصلح أن يكون قاضياً من قضاة المسلمين مجتهداً لا يحتاج إلى غيره فِي الاستفتاء فِي الحوادث ؛ وهذا مُتّفَق عليه.
الثالث: أن يكون ذا خبرة ورأي حصِيف بأمر الحرب وتدبير الجيوش وسدّ الثُّغُور وحماية البيضة ورَدْع الأمة والانتقام من الظالم والأخذ للمظلوم.