(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما ذكر الحياة والموت المشاهدين تنبيهاً على القدرة على ما اتبعهما به من البعث ثم دل على ذلك أيضاً بخلق هذا الكون كله على هذا النظام البديع وختم ذلك بصفة العلم ذكر ابتداء خلق هذا النوع البشري المودع من صفة العلم ما ظهر به فضله بقوله تعالى عطفاً على قوله: {اعبدوا ربكم} وبياناً لقوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] إذ من البدءة تعلم العودة لمن تدبر، أو يكن عطفاً على ما تقديره: اذكر هذا لهم، وذلك أنه سبحانه لما خاطبهم بهذا الاستفهام الذي من معانيه الإنكار ذاكراً الاسم الأعظم الذي هو أعلى الأسماء وأبطنها غيباً والضمير الذي"هو"أبطن منه، وأتبعه بعض ما هم له منكرون أو به جاهلون، وأشار بقوله:"لكم"مثبتة فيما هو ظاهر عندهم ومحذوفة مما هو خفي عنهم، كما نبه عليه فِي الاحتباك إلى أنه لم يخلق هذا النوع البشري للفناء بل للبقاء بما أبان عن أنه إنما خلق جميع ما فِي هذه الأكوان لأجلهم، فالبعض رزق لهم والبعض أسباب له، والبعض أسجدهم لأبيهم وهم فِي صلبه ووكلهم بهم فِي حفظ أعمالهم وقسم أرزاقهم ونفخ أرواحهم وغير ذلك من تربيتهم وإصلاحهم؛ لم يكونوا أهلاً لفهم هذا الخطاب حق فهمه تلقياً عن الله لعلوه سبحانه وعلو هذا الخطاب بالأسماء الباطنة وما نظم بها من المعاني اللائقة بها علواً وغيباً فأعلم سبحانه بعطف"إذ"على غير ظاهر أنه معطوف على نحو: اذكر لهم أيها الرسول هذا، لأنه لا يفهمه حق فهمه عنا سواك، وهم إلى الفهم عنك أقرب"وإذ"أي واذكر ما اتفق إذ، وحذف هذا المعطوف عليه لاحتمال المأمور بذكره الإنكار والسياق لإيراد الرفق والبشارة على لسانه صلى الله عليه وسلم استعطافاً لهم إليه وتحبيباً فيه وفي حذفه أيضاً والدلالة عليها بالعاطف حث على تدبر ما قبله تنبيهاً على جلالة مقداره ودقة أسراره، ولما علمت الإشارة لكن لأهل البصارة أتبعها قصة آدم عليه السلام دليلاً ظاهراً ومثالاً بيناً لخلاصة