وقال أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي فِي كتاب الزينة: ويقال إن الاسم مأخوذ من السمو وهو العلو والرفعة، وإنما جعل الاسم تنويهاً بالدلالة على معنى الاسم لأن المعنى تحت الاسم - هذا قول النحويين؛ والسمة تدل على صاحبها، لأنهما حرفان سين وميم، فالسين من السناء والميم من المجد وهو لب الشيء، فكأنه سمى اسماً لأنه يضيء لك عن لب الشيء ويترجم عن مكنونه، وليس شيء إلا وقد وسمه الله بسمة تدل على ما فيه من الجوهر؛ فاحتوت الأسماء على جميع العلم بالأشياء، فعلمها الله آدم وأبرز فضيلته على الملائكة عليهم السلام - انتهى.
{فقال} معجزاً لهم {أنبئوني} أي أخبروني إخباراً عظيماً قاطعاً {بأسماء هؤلاء} أي الموجودات بتفرسكم فيها {إن كنتم صادقين} أي فيما تفرستموه فِي الخليفة وفي أنساله.
قال الحرالي: هذه الأسماء المواطئة للتسمية من السمة والأسماء الأول هي الحظوظ من الذوات التي المتسم بها هو المسمى، ومع ذلك فبين التسمية والاسم مناسبة مجعول الحكمة بينهما بمقتضى أمر العليم الحكيم - انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 89 - 90}
فصل
قال الفخر:
اعلم أن الملائكة لما سألوا عن وجه الحكمة فِي خلق آدم وذريته وإسكانه تعالى إياهم فِي الأرض وأخبر الله تعالى عن وجه الحكمة فِي ذلك على سبيل الإجمال بقوله تعالى: {إِنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أراد تعالى أن يزيدهم بياناً وأن يفصل لهم ذلك المجمل، فبين تعالى لهم من فضل آدم عليه السلام ما لم يكن من ذلك معلوماً لهم، وذلك بأن علم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم عليهم ليظهر بذلك كمال فضله وقصورهم عنه فِي العلم فيتأكد ذلك الجواب الإجمالي بهذا الجواب التفصيلي. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 161}