فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33820 من 466147

قال - رحمه الله:

(الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)

وَصَفَ الضَّالِّينَ بِالْفُسُوقِ، ثُمَّ بَيَّنَ مِنْ حَالِ فُسُوقِهِمْ نَقْضَ الْعَهْدِ الْمُوَثَّقِ، وَقَطْعَ مَا يَجِبُ أَنْ يُوصَلَ، وَالْإِفْسَادَ فِي الْأَرْضِ، وَسَجَّلَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمُ الْخُسْرَانَ وَحَصَرَهُمْ فِي مَضِيقِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ إِلَّا مَنْ رَجَعَ عَنْ فُسُوقِهِ (أَقُولُ) : فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِإِسْنَادِ الْإِضْلَالِ إِلَيْهِ - تَعَالَى - فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بَيَانُ سُنَّتِهِ - تَعَالَى - فِي أَصْحَابِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ مِنَ الْفُسَّاقِ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَضِلُّونَ حَتَّى بِمَا هُوَ سَبَبٌ مِنْ أَشَدِّ أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ تَأْثِيرًا وَهُوَ الْمَثَلُ الْمَذْكُورُ بِسَبَبِ رُسُوخِهِمْ فِي الْفِسْقِ وَنَقْضِهِمْ لِلْعَهْدِ ... إِلَخْ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ - تَعَالَى - خَلَقَ الضَّلَالَ فِيهِمْ خَلْقًا وَأَجْبَرَهُمْ عَلَيْهِ إِجْبَارًا.

الْعَهْدُ هُنَا لَفْظٌ مُجْمَلٌ لَمْ يَتَقَدَّمِ الْآيَاتِ مَا يُشْعِرُ بِهِ، وَلَمْ يَتْلُ فِيمَا تَلَاهَا مَا يُبَيِّنُهُ، وَكَذَلِكَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ لَيْسَ فِي سَابِقِ الْآيَاتِ وَلَا فِي لَاحِقِهَا مَا يُفَسِّرُهُ وَيُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ، فَمَا الْمَعْنَى الَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْهُمَا إِلَى أَفْهَامِ الْمُخَاطَبِينَ، وَيَصِحُّ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَالِ أُولَئِكَ الْفَاسِقِينَ، الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَى اللهِ أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا يُقْتَدَى بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت