فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36725 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

30 - {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... } الآية.

القصة المذكورة في هذه الآية - من خلق آدم عليه السلام، وجعله خليفة في الأرض - تتصل بذكر النعم السابقة من الله تعالى على الناس.

فإن خلق آدم وتكريمه، وتفضيله على الملائكة، وأَمرهم بالسجود له، كل ذلك: إِنعام من الله تعالى على أبيهم، ونعمة الآباء، نعمة على الأبناء.

وهذا توجيه ربط الآية بما قبلها.

وكلمة {إِذْ} هنا: للظرفية في الماضي. أي: واذكر وقت أن قال ربك للملائكة.

وتوجيه الأمر بالذكر إِلى الوقت - دون ما وقع فيه من الحوادث مع أنها المقصودة بالذات - للمبالغة في إيجاب ذكرها.

والمقصود: تنبيه الكافرين إلى تذكر قصة خلق آدم عليه السلام؛ لينبَّهوا لبطلان ما هم فيه من الكفر بالرسول؛ وينتهوا عنه؛ فإن في هذه القصة من الغيبيات ما لا يعلمه إلا نبي موحى إليه من ربه.

وفي التعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى درجة الكمال - مع إضافته إلى ضمير خطاب النبي عليه الصلاة والسلام - إِشارة إِلى مقام التشريف والتعظيم من الله تعالى لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام.

{لِلْمَلَائِكَةِ} : الملائكة جمع مَلَك. وهم: ذوات نورانية، خلِقو الطاعة الله فيما يأْمرهم به، لهم قدرة التشكل بالأشكال الحسنة المختلفة. ولهذا كان الرسل يرونهم. وهذا مذهب أكثر المتكلمين.

وقال الحكماءُ: هم جواهر مجردة. مخالفة للنفوس الناطقة بالحقيقة.

ومعنى قوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} إنى خالق في الأرض خليفة وهو آدم - عليه السلام - وخواص بنيه من البشر وهم الرسل، وذلك إن كان المراد بالخلافة: الخلافة من جهة الله - سبحانه - في إجراء أحكامه بين الناس، وسياسة خلقه؟ لقصر استعداد المستخلف عليهم، وعدم لياقتهم لقبول الفيض الإلهى، فتختص باَدم والخواص من بنيه، فإن أُريدت الخلافة ممن كان في الأرض قبل ذلك، فالخليفة هو آدم وذريته جميعًا، صالحهم وطالحهم. فقد خلفوا من سبقهم في عمارة الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت