فائدة
قال الثعالبي:
وقوله تعالى: {واركعوا مَعَ الراكعين} : قيل: إنما خص الركوع بالذِّكْر؛ لأن بني إسرائيل لم يكن فِي صلاتهم ركوعٌ.
* ت *: وفي هذا القول نظرٌ، وقد قال تعالى فِي"مَرْيم": {اسجدي واركعي} [آل عمران: 43] ، وقالت فرقة: إنما قال: {مَعَ} ؛ لأن الأمر بالصلاة أولاً لم يقتضِ شهود الجماعة، فأمرهم بقوله: {مَعَ} شهود الجماعة.
* ت *: وهذا القول هو الذي عوَّل عليه * ع *: فِي قصَّة مرْيَمَ عليها السلام، والركوع الانحناء بالشخْصِ. انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 56 - 57}
[لطيفة]
قال أبو حيان:
وفي هذه الجمل، وإن كانت معطوفات بالواو التي لا تقتضي فِي الوضع ترتيباً ترتيب عجيب، من حيث الفصاحة وبناء الكلام بعضه على بعض، وذلك أنه تعالى أمرهم أوّلاً بذكر النعمة التي أنعمها عليهم، إذ فِي ذلك ما يدعو إلى محبة المنعم ووجوب إطاعته، ثم أمرهم بإيفاء العهد الذي التزموه للمنعم، ثم رغبهم بترتيب إيفائه هو تعالى بعهدهم فِي الإيفاء بالعهد، ثم أمرهم بالخوف من نقماته إن لم يوفوا، فاكتنف الأمر بالإيفاء أمر بذكر النعمة والإحسان، وأمر بالخوف من العصيان، ثم أعقب ذلك بالأمر بإيمان خاص، وهو ما أنزل من القرآن، ورغب فِي ذلك بأنه مصدّق لما معهم، فليس أمراً مخالفاً لما فِي أيديهم، لأن الانتقال إلى الموافق أقرب من الانتقال إلى المخالف.
ثم نهاهم عن استبدال الخسيس بالنفيس، ثم أمرهم تعالى باتقائه، ثم أعقب ذلك بالنهي عن لبس الحق بالباطل، وعن كتمان الحق، فكان الأمر بالإيمان أمراً بترك الضلال، والنهي عن لبس الحق بالباطل، وكتمان الحق تركاً للإضلال.