(مع النص الحكيم السامي)
(فصل: في تقدمة لهذا الربع)
قال الشيخ/ محمد المكي الناصري:
الربع الأخير من الحزب الأول
في المصحف الكريم (ت)
عباد الله
في حصة هذا اليوم، نتناول الآيات الكريمة التي يشملها الربع الأخير من الحزب الأول في المصحف الكريم، لبداية هذا الربع قوله تعالى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} ونهايته قوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في هذا الربع الأخير من الحزب الأول استمرار في الحديث عن قصة موسى الكليم وقومه من بني إسرائيل، ووصف لما ناله عليه السلام من إعنات وإرهاق في سبيل هدايتهم، وما قابلوا به رسالته من استكبار ودلال وعناد.
وفيه بالخصوص وصف موجز لمعجزة موسى عندما قام يستسقي لقومه، فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا. ثم فيه وصف مستفيض لمعجزة موسى بعد ذبح البقرة، عندما استحالت عليه معرفة قاتل ارتكب جريمة القتل خفية، فأمر بني إسرائيل بذبح بقرة، وإلقاء عضو منها على القتيل، فأحياه الله
بعد قتله، ونطق باسم القاتل، وكان ذلك معجزة جديدة لموسى الكليم.
وفي معرض الحديث عن هاتين المعجزتين، تناولت الآيات بالوصف الدقيق ما كان عليه بنو إسرائيل من شك وتردد وعناد، وإغراق في الجدل الفارغ، وتضييع للوقت في المناقشات الجزئية والجانبية بالمرة.