و {يسمعون كلام الله} المستحق لجميع صفات الكمال والكلام قال الحرالي: هو إظهار ما فِي الباطن على الظاهر لمن يشهد ذلك الظاهر بكل نحو من أنحاء الإظهار - انتهى.
{ثم يحرفونه} أي يزيلونه عن وجهه برده على حرفه، وفي ذكر الفريق مع المعطوفات عليه تأكيد لعظيم تهمّكهم فِي العصيان بأنهم كانوا بعد ما وصف من أحوالهم الخبيثة فرقاً فِي الكفر والعدوان والتبرء من جلباب الحياء، وقوله: {من بعد ما عقلوه} مع كونه توطية لما يأتي من أمر الفسخ مشيراً إلى أن تحريفهم لم يكن فِي محل إشكال لكونه مدركاً بالبديهة، وأثبت الجار لاختلاف أحوالهم.
ولما كان هذا مع أنه إشارة إلى أنهم على جبلات إبائهم وإلى أن من اجترأ على الله لم ينبغ لعباد الله أن يطمعوا فِي صلاحه لهم، لأنه إذا اجترأ على العالم بالخفيات كان على غيره أجرأ مشيراً إلى أنه لا يفعله عاقل ختمه بقوله: {وهم يعلمون} أي والحال أنهم مع العقل حاملون للعلم فاهمون له غير غافلين بل متعمدون. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 175 - 176}
فصل
قال الفخر:
اعلم أنه سبحانه لما ذكر قبائح أفعال أسلاف اليهود إلى ههنا، شرح من هنا قبائح أفعال اليهود الذين كانوا فِي زمن محمد صلى الله عليه وسلم،
قال القفال رحمه الله: إن فيما ذكره الله تعالى فِي هذه السورة من أقاصيص بني إسرائيل وجوهاً من المقصد، أحدها: الدلالة بها على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر عنها من غير تعلم، وذلك لا يمكن أن يكون إلا بالوحي ويشترك فِي الانتفاع بهذه الدلالة أهل الكتاب والعرب، أما أهل الكتاب فلأنهم كانوا يعلمون هذه القصص فلما سمعوها من محمد من غير تفاوت أصلاً، علموا لا محالة أنه ما أخذها إلا من الوحي.
وأما العرب فلما يشاهدون من أن أهل الكتاب يصدقون محمداً فِي هذه الأخبار.