فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41617 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: في رد بعض الشبهات)

قال الدكتور/ إبراهيم عوض:

11 -وفي قوله تعالى في الآية 80 من سورة"البقرة"حكايةً لمزاعم اليهود وأمانيهم الباطلة من أنهم، لكونهم أبناء الله وأحباءه، لن تمسهم النار بسبب ذنوبهم {إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} يقول العبد الفاضي:"كان يجب أن يجمعها (أي يجمع كلمة"معدودة") جمع قلى حيث إنهم أرادوا القلة فيقول: أياماً معدودات" (ص 108) .

والسؤال هو: وهل عرف هذا الجهول على وجه اليقين عدد الأيام التي سيمكثها اليهود حسب اعتقادهم في النار قبل أن

يتكلم عن أي التعبيرين أصلح لها من الآخر؟ ثم هناك سؤال ثانٍ: ترى من قال له إن أحد التعبيرين يدل على القلّة، والآخر على الكثرة؟ إن الدلالة على القلة ناشئة من أن الأيام التي سيقضونها في النار أيام يمكن عدّها بسهولة، فصيغة المفعول من"عَدَّ"هي في ذاتها الدالّة على القلة بغض النظر عن إفرادها أو جمعها. ولقد وردتْ هذه العبارة ذاتها، وعلى لسان اليهود أيضاً، في موضع آخر من القرآن، مع استبدال كلمة"معدودات"بـ"معدودة"بما يدل على صحة ما قلت. كما أن معظم المفسرين الذين رجعتُ إليهم قد ذكروا أن كلتا الصيغتين فصيحة دون أن يشيروا إلى وجود أي فرق بينهما. مفسر واحد منهم فقط ذكر أن وصف الجمع غير العاقل بصيغة المفرد المؤنث يدل على الكثرة، بعكس صيغة جمع الألف والتاء، في مقابل مفسّر آخر ذكر العكس.

والملاحظ أن دلالة الجمع على القلة أو الكثرة ليست من الأمور الحاسمة أو المطردة بل من المسائل التغليبية. وبوجه عام فإن صيغة جمع التكسير باستثناء"أَفْعُل وأفعال وأفْعِلة وفِعْلَة"تدل على الكثرة، على العكس من هذه الصَّيَغ الأربع وصيغة جمع المؤنث السالم، وإن لم يمنع هذا أن يحدث العكس، والأمثلة على هذا وذاك معروفة. أما كون أيام اليهود في النار"معدودة"أو"معدودات"فدلالة القلة فيها ناشئة من أن تلك الأيام يسهل عدّها لا من صيغة الإفراد أو الجمع. ولا معنى إذن لهذا الذي صدّع به الجهول أدمغتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت