قال - رحمه الله:
وقوله تعالى: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة} الآية
أمر لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يوبخهم، والمعنى: إن كان لكم نعيمها وحظوتها وخيرها فذلك يقتضي حرصكم على الوصول إليها {فتمنوا الموت} ، {الدار} اسم {كانت} ، و {خالصة} خبرها، ويجوز أن يكون نصب {خالصة} على الحال، و {عند الله} خبر كان، و {من دون الناس} : يحتمل أن يراد ب {الناس} محمد صلى الله عليه وسلم ومن تبعه، ويحتمل أن يراد العموم التام وهو قول اليهود فيما حفظ عنهم، وقرأ ابن أبي إسحاق بكسر الواو من"تمنوا"للالتقاء، وحكى الأهوازي عن أبي عمرو أنه قرأ"تمنوا الموت"بفتح الواو، وحكي عن غيره اختلاس الحركة فِي الرفع، وقراءة الجماعة بضم الواو. وهذه آية بينة أعطاها الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم لأن اليهود قالت: نحن أبناء الله وأحباؤه، وشبه ذلك من القول، فأمر الله نبيه أن يدعوهم إلى تمني الموت، وأن يعلمهم أنه من تمناه منهم مات، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فعلم اليهود صدقه، فأحجموا عن تمنيه، فرقاً من الله لقبح أعمالهم ومعرفتهم بكذبهم فِي قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وحرصاً منهم على الحياة.