وكنت امرءاً لا أسمع الدهر سبة ... أسب بها إلا كشفت غطاءها
فإني فِي الحرب الضروس موكل ... بإقدام نفس ما أريد بقاءها
فعطف قوله: (فإني) على قوله كشفت غطاءها لأن هذا الحكم يوجب بيان أنه فِي الحرب مقدام.
واللام فِي (الكافرين) للاستغراق بقرينة مقام الدعاء يشمل المتحدث عنهم لأنهم من جملة أفراد هذا العموم بل هم أول أفراده سبقاً للذهن لأن سبب ورود العام قطعي الدخول ابتداء فِي العموم.
وهذه طريقة عربية فصيحة فِي إسناد الحكم إلى العموم والمراد ابتداءً بعض أفراده لأن دخول المراد حينئذ يكون بطريقة برهانية كما تدخل النتيجة فِي القياس قال بَشَامَةُ بن حَزن النهشلي:
إنَّا محيوك يا سَلْمى فحيينا ...
وإن سَقَيْتتِ كرام الناس فاسقِينا
أراد الكناية عن كرمهم بأنهم يُسقون حين يُسقى كرام الناس. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 583 - 585}
[فصل]
قال السيوطي:
{وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) }
أخرج عبد حميد وابن جرير عن قتادة فِي قوله {ولما جاءهم كتاب من عند الله} قال: هو القرآن {مصدق لما معهم} قال: من التوراة والإِنجيل.
وأما قوله تعالى: {وكانوا من قبل يستفتحون} الآية.