وعندي أن الأماني هنا التمنيات وذلك نهاية فِي وصفهم بالجهل المركب أي هم يزعمون أنهم يعلمون الكتاب وهم أميون لا يعلمونه ولكنهم يدَّعون ذلك لأنهم تمنوا أن يكونوا علماءَ فلما لم ينالوا العلم ادعوه باطلاً فإن غي العالم إذا اتهم بميسم العلماء دل ذلك على أنه يتمنى لو كان عالماً، وكيفما كان المراد فالاستثناء منقطع لأن واحداً من هاته المعاني ليس من علم الكتاب. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 555 - 557}
[فائدة]
قال الفخر:
قوله تعالى: {إِلاَّ أَمَانِيَّ} من الاستثناء المنقطع، قال النابغة:
حلفت يميناً غير ذي مثنوية .. ولا علم إلا حسن ظن بغائب
وقرئ"إلا أماني"بالتخفيف.
أما قوله تعالى: {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} فكالمحقق لما قلناه لأن الأماني إن أريد بها التقدير والفكر لأمور لا حقيقة لها، فهي ظن ويكون ذلك تكراراً.
ولقائل أن يقول: حديث النفس غير والظن غير فلا يلزم التكرار وإذا حملناه على التلاوة عليهم يحسن معناه، فكأنه تعالى قال: ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا بأن يتلى عليهم فيسمعوه وإلا بأن يذكرهم تأويله كما يراد فيظنون، وبين تعالى أن هذه الطريقة لا توصل إلى الحق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 128}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {لاَ يَعْلَمُونَ الكتاب إِلاَّ أَمَانِيَّ} "إلاّ"ها هنا بمعنى لكن، فهو استثناء منقطع؛ كقوله تعالى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتباع الظن} وقال النابغة:
حلفتُ يميناً غير ذي مَثْنَوِيةٍ ... ولا عِلْمَ إلاَّ حُسْنَ ظنٍ بصاحِب
وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج"إلاّ أمانِيَ"خفيفة الياء؛ حَذفوا إحدى الياءين استخفافا.
قال أبو حاتم: كل ما جاء من هذا النحو واحده مشدّد، فلك فيه التشديد والتخفيف؛ مثل أثافي وأغاني وأماني، ونحوه.
وقال الأخفش: هذا كما يقال فِي جمع مفتاح: مفاتيح ومفاتح، وهي ياء الجمع.