وقال الآلوسي:
{أَمْ تَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} {أَمْ} يحتمل أن تكون متصلة للمعادلة بين شيئين بمعنى أي هذين واقع اتخاذكم العهد أم قولكم على الله ما لا تعلمون وخرج ذلك مخرج المتردد فِي تعيينه على سبيل التقرير لأولئك المخاطبين لعلم المستفهم وهو النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع أحدهما، وهو قولهم بما لا يعلمون على التعيين فلا يكون الاستفهام على حقيقته، ويعلم من هذا أن الواقع بعد {أَمْ} المتصلة قد يكون جملة لأن التسوية قد تكون بين الحكمين وبهذا صرح ابن الحاجب فِي"الإيضاح"، ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى بل والتقدير بل أتقولون، ومعنى بل فيها الإضراب والانتقال من التوبيخ بالإنكار على الاتخاذ إلى ما تفيد همزتها من التوبيخ على القول، وظاهر كلام صاحب"المفتاح"تعين الانقطاع حيث جعل علامة المنقطعة كون ما بعدها جملة، وإنما علق التوبيخ بإسنادهم إليه سبحانه وتعالى ما لا يعلمون وقوعه مع أن ما أسندوه إليه تعالى من قبيل ما يعلمون عدم وقوعه المبالغة فِي التوبيخ، فإن التوبيخ على الأدنى يستلزم التوبيخ على الأعلى بطريق الأولى، وقولهم المحكي وإن لم يكن صريحاً بالافتراء عليه جل شأنه لكنه مستلزم له لأن ذلك الجزم لا يكون إلا بإسناد سببه إليه تعالى. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 305}
فصل
قال ابن عاشور:
و (أم) فِي قوله: {أم تقولون على الله ما لا تعلمون} معادلة همزة الاستفهام فهي متصلة وتقع بعدها الجملة كما صرح به ابن الحاجب فِي"الإيضاح"وهو التحقيق كما قال عبد الحكيم، فما قاله صاحب"المفتاح"من أن علامة أم المنقطعة كون ما بعدها جملة أمر أغلبي ولا معنى للانقطاع هنا لأنه يفسد ما أفاده الاستفهام من الإلجاء والتقرير. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 562}