أن البدن ما تبدن من الإبل أي تسمن يقال بدنت الناقة إذا سمنتها وبدن الرجل سمن ثم كثر ذلك حتى سميت الإبل بدنا مهزولة كانت أو سمينة فالبدنة اسم يختص به البعير إلا أن البقرة لما صارت فِي الشريعة فِي حكم البدنة اسم يختص به البعير إلا أن البقرة لما صارت فِي الشريعة فِي حكم البدنة قامت مقامها وذلك أن النبي قال البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة فصار البقر فِي حكم البدن ولذلك كن يقلد البقرة كتقليد البدنة فِي حال وقوع الإحرام بها لسايقها ولا يقلد غيرها والهدي يكون من الإبل والبقر والغنم ولا تكون البدنة من الغنم والبدنة لا يقتض إهداؤها غلى موضع والهدي يقتضي اهداؤه إلى موضع لقوله تعالى (هديا بالغ الكعبة) فجعل بلوغ الكعبة من صفة الهدي فمن قال علي بدنه جاز له نحرها بغير مكة وهو كقوله علي جزور ومن قال علي هدي لم يجز أن يذبحه إلا بمكة وهذا قول جماعة من التابعين وبه قال أبو حنيفة ومحمد رحمهم الله وقال غيرهم إذا قال علي بدنه أو هدي فبمكة وإذا قال جزور فحيث يرى وهو قول أبي يوسف
الفرق بين قولك حاق به وقولك نزل به
أن النزول
عام فِي كل شيء يقال نزل بالمكان ونزل به الضيف ونزل به الكروه ولا يقال حاق إلا فِي نزول المكروه فقط تقول حاق به المكروه يحيق حيقا وحيوقا ومنه قوله تعالى (وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون) يعين العذاب لأنهم كانوا إذا ذكر لهم العذاب استهزأوا به وأراد جزاء استهزائهم وقيل أصل حاق حق لأن المضاعف قد يقلب إلى حرق علة نحو قول الراجز من مشطور الرجز
(تقضي البازي إذا البازي كسر
وهذا حسن فِي تأويل الآية فيه معنى الخبر الذي أتت به الرسل
الفرق بين الضيق والحرج