فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41377 من 466147

قال - رحمه الله:

{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً}

الفاء للترتيب والتسبب فيكون ما بعدها مترتباً على ما قبلها والظاهر أن ما بعدها مترتب على قوله: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75] الدال على وقوع تحريف منهم عن عمد فرُتب عليه الإخبار باستحقاقهم سوء الحالة، أو رتب عليه إنشاء استفظاع حالهم، وأعيد فِي خلال ذلك ما أجمل فِي الكلام المعطوف عليه إعادة تفصيل.

ومعنى: {يكتبون الكتاب بأيديهم} أنهم يكتبون شيئاً لم يأتهم من رسلهم بل يضعونه ويبتكرونه كما دل عليه قوله: {ثم يقولون هذا من عند الله} المشعر بأن ذلك قولهم: بأفواههم ليس مطابقاً لما فِي نفس الأمر.

و (ثم) للترتيب الرتبي لأن هذا القول أدخل فِي استحقاقهم الويل من كتابة الكتاب بأيديهم إذ هو المقصود.

وليس هذا القول متراخياً عن كتابتهم ما كتبوه فِي الزمان بل هما متقارنان.

والويل لفظ دال على الشر أو الهلاك ولم يسمع له فعل من لفظه فلذلك قيل هو اسم مصدر، وقال ابن جني: هو مصدر امتنع العرب من استعمال فعله لأنه لو صُرِّف لوجوب اعتلال فائه وعينه بأن يجتمع فيه إعلالان أي فيكون ثقيلاً، والويلة: البلية.

وهي مؤنث الويل قال تعالى: {قالوا يا ويلتنا} [الكهف: 49] وقال امرئ القيس:

فقالت لك الويلات إنَّك مُرْجِلِي ...

ويستعمل الويل بدون حرف نداء كما فِي الآية ويستعمل بحرف النداء كقوله تعالى: {قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 14] كما يقال يا حسرتا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت