وإذا قال الرجل للرجل: ألا تقوم؟ فقال له: بلى؛ أراد: بل أقوم، فزاد الألف على"بل"ليحسن السكوت عليها، لأنه لو قال: بل؛ كان يتوقع كلاماً بعد بل؛ فزاد الألف ليزول هذا التوهم عن المخاطب.
ومعنى: {بلى من كسب سيئة} : بل من كسب.
قال الزجاج: بلى رد لقولهم: {لن تمسنا النار إِلا أياماً معدودة} والسيئة هاهنا: الشرك فِي قول ابن عباس، وعكرمة، وأبي وائل، وأبي العالية، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل.
{وأحاطت به} أي: أحدقت به خطيئته.
وقرأ نافع"خطيئاته"بالجمع.
قال عكرمة: مات ولم يتب منها، وقال أبو وائل: الخطيئة: صفة للشرك.
قال أبو علي: إما أن يكون المعنى: أحاطت بحسنته خطيئته، أي: أحبطتها، من حيث أن المحيط أكثر من المحاط به، فيكون كقوله تعالى: {وإِن جهنم لمحيطة بالكافرين} [التوبة: 49] وقوله {أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] أو يكون معنى أحاطت به أهلكته: كقوله: {إلا أن يحاط بكم} [يوسف 66] . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 1 صـ 107 - 108}
{بلى} : حرف جواب يثبت به ما بعد النفي، فإذا قلت: ما قام زيد، فقلت: نعم، كان تصديقاً فِي نفي قيام زيد.
وإذا قلت: بلى، كان نقضاً لذلك النفي.
فلما قالوا: {لن تمسنا النار} ، أجيبوا بقوله: بلى، ومعناها: تمسكم النار.
والمعنى على التأبيد، وبين ذلك بالخلود.
{من كسب سيئة} من: يحتمل أن تكون شرطية، ويحتمل أن تكون موصولة، والمسوّغات لجواز دخول الفاء فِي الخبر، إذا كان المبتدأ موصولاً، موجودة هنا، ويحسنه المجيء فِي قسيمة بالذين، وهو موصول.
والسيئة: الكفر والشرك، قاله ابن عباس ومجاهد.
وقيل: الموجبة للنار، قاله السدي، وعليه تفسير من فسر السيئة بالكبائر، لأنها هي التي توجب النار، أي يستحق فاعلها النار إن لم تغفر له.