فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41628 من 466147

(مع النص الحكيم السامي)

قوله تعالى{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(81)}

(مناسبة الآية لما قبلها)

قال البقاعي:

ولما انتفى الأمران علم أن الكائن غير ما ادعوه فصرح به فِي قوله: {بلى} أي لتمسنكم على خلاف ما زعمتموه، فإنّ بلى كلمة تدل على تقرير يفهم من إضراب عن نفي كأنها بل وصلت بها الألف إثباتاً لما أضرب عن نفيه - قاله الحرالي.

ونعم جواب لكلام لا جحد فيه.

ولما أضرب سبحانه عما قالوه من القضاء فِي الأعيان قاضياً عليهم بالخسران علل ذلك بوصف هم به متلبسون معلماً بأن من حق الجاهل بالغيب الحكم على الأوصاف التي ناط علام الغيوب بها الأحكام فقال: {من كسب سيئة} أي عملاً من حقه أن يسوء {وأحاطت به خطيئة} بحيث لم يكن شيء من أحواله خارجاً عن الخطيئة بل كانت غامرة لكل ما سواها من أعماله، ولا يكون ذلك إلاّ للكفر الهادم لأساس الأعمال الذي لا يتأتى بقاء الأعمال بدونه.

ولما كان إفراد الضمير أنصّ على جزاء كل فرد والحكم بالنكال على الكل أنكأ وأروع وأقبح وأفظع وأدل على القدرة أفرد ثم جمع فقال آتياً بالفاء دليلاً أن أعمالهم سبب دخولهم النار: {فأولئك} أي البعداء البغضاء {أصحاب النار هم} خاصة {فيها خالدون} . انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 178}

فصل

قال القرطبي:

{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) }

فيه ثلاث مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {بلى} أي ليس الأمر كما ذكرتم.

قال سيبويه: ليس"بلى"و"نعم"اسمين.

وإنما هما حرفان مثل"بل"وغيره؛ وهي رَدٌّ لقولهم: لن تمسّنا النار.

وقال الكوفيون: أصلها بل التي للإضراب عن الأوّل، زيدت عليها الياء ليحسن الوقف، وضُمّنت الياء معنى الإيجاب والإنعام.

ف"بَلْ"تدلّ على رَدّ الجَحْد، والياء تدلّ على الإيجاب لما بعدُ.

قالوا: ولو قال قائل: ألم تأخذ ديناراً؟ فقلت: نعم؛ لكان المعنى لا، لم آخذ؛ لأنك حقّقت النفي وما بعده.

فإذا قلت: بلى؛ صار المعنى قد أخذت.

قال الفراء: إذا قال الرجل لصاحبه: مالك عليّ شيء؛ فقال الآخر: نعم؛ كان ذلك تصديقاً؛ لأن لا شيء له عليه؛ ولو قال: بلى، كان ردّاً لقوله؛ وتقديره: بلى لي عليك.

وفي التنزيل {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} [الأعراف: 172] ولو قالوا نعم لكفروا.

الثانية: قوله تعالى: {سَيِّئَةً} السيئة الشِّرك.

قال ابن جُريج قلت لعطاء:"مَن كَسب سيئة"؟ قال: الشّرك؛ وتلا {وَمَن جَآءَ بالسيئة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار} .

وكذا قال الحسن وقتادة، قالا: والخطيئة الكبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت