وفي قوله: {أصحاب النار هم فيها خالدون} : إشارة إلى أن المراد: الكفار، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"أما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون ولا يحيون"وقد رتب كونهم أصحاب النار على وجود أمرين: أحدهما، كسب السيئة، والآخر: إحاطة الخطيئة.
وما رتب على وجود شرطين لا يترتب على وجود أحدهما، فدل ذلك على أن من لم يكسب سيئة، وهي الشرك وإن أحاطت به خطيئته، وهي الكبائر، لا يكون من أصحاب النار، ولا ممن يخلد فيها.
ويعني بأصحاب النار: الذين هم أهلها حقيقة، لا من دخلها ثم خرج منها. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 445 - 446}
{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) }
جواب عن قولهم المحكي وإبطال له على وجه أعم شامل لهم ولسائر الكفرة، كأنه قال: بل تمسكم وغيركم دهراً طويلاً وزماناً مديداً لا كما تزعمون ويكون ثبوت الكلية كالبرهان على إبطال ذلك بجعله كبرى لصغرى سهلة الحصول فبلى داخلة على ما ذكر بعدها وإيجاز الاختصار أبلغ من إيجاز الحذف، وزعم بعضهم أنها داخلة على محذوف وأن المعنى على تمسكم أياماً معدودة وليس بشيء وهي حرف جواب كجير ونعم إلا أنها لا تقع جواباً إلا لنفي متقدم سواء دخله استفهام أم لا، فتكون إيجاباً له، وهي بسيطة.