وقيل: أصلها بل فزيدت عليها الألف والكسب جلب النفع والسيئة الفاحشة الموجبة للنار ، قاله السدي ، وعليه تفسير من فسرها بالكبيرة لأنها التي توجب النار أي يستحق فاعلها النار إن لم يغفر له وذهب كثير من السلف إلى أنها هنا الكفر وتعليق الكسب بالسيئة على طريقة التهكم ، وقيل: إنهم بتحصيل السيئة استجلبوا نفعاً قليلاً فانياً ، فبهذا الاعتبار أوقع عليه الكسب ، والمراد بالإحاطة الاستيلاء والشمول وعموم الظاهر والباطن والخطيئة السيئة ، وغلبت فيما يقصد بالعرض أي لا يكون مقصوداً فِي نفسه بل يكون القصد إلى شيء آخر ، لكن تولد منه ذلك الفعل كمن رمى صيداً فأصاب إنساناً ، وشرب مسكراً فجنى جناية ، قال بعض المحققين: ولذلك أضاف الإحاطة إليها إشارة إلى أن السيئات باعتبار وصف الإحاطة داخلة تحت القصد بالعرض لأنها بسبب نسيان التوبة ، ولكونها راسخة فيه متمكنة حال الإحاطة أضافها إليه بخلاف حال الكسب فإنها متعلق القصد بالذات وغير حاصلة فيه فضلاً عن الرسوخ ؛ فلذا أضاف الكسب إلى سيئة ونكرها ، وإضافة الأصحاب إلى النار على معنى الملازمة لأن الصحبة وإن شملت القليل والكثير لكنها فِي العرف تخص بالكثرة والملازمة ، ولذا قالوا: لو حلف من لاقى زيداً أنه لم يصحبه لم يحنث ، والمراد بالخلود الدوام ، ولا حجة فِي الآية على خلود صاحب الكبيرة لأن الإحاطة إنما تصح فِي شأن الكافر لأن غيره إن لم يكن له سوى تصديق قلبه وإقرار لسانه فلم تحط خطيئته به لكون قلبه ولسانه منزهاً عن الخطيئة ، وهذا لا يتوقف على كون التصديق والإقرار حسنتين ، بل على أن لا يكونا سيئتين فلا يرد البحث بأن الخصم يجعل العمل شرطاً لكونهما حسنتين كما يجعل الاعتقاد شرطاً لكون الأعمال حسنات فلا يتم عنده أن الإحاطة إنما تصح فِي شأن الكافر ، ولا يحتاج إلى الدفع بأن المقصود أنه لا حجة له فِي الآية ، وهذا يتم بمجرد كون الإحاطة ممنوعة فِي غير الكافر ، فلو ثبت أن العمل