قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً ... } .
وفي سورة الجمعة {وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً} - قال ابن عرفة؛ إن كانا بمعنى واحد فلا سؤال.
وإن كانت"لَن"أبلغ فِي النفي كما يقول الزمخشري: فلعل تلك الآية نزلت قبل هذه، فلم تقتض المبالغة فجاءت هذه تأسيسا.
قلت: قوله:"أبدا"دال على المبالغة، فقال: قد قالوا فِي قول الله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} إنه عبارة على طول الإقامة فقط، وأجاب أبو جعفر بن الزبير بأن آية البقرة لما كانت جوابا لأمر أخروي مستقبل وليس فِي الحال إلاّ زعم مجرد ناسبه النفي بـ"لن"الموضوعة لنفي المستقبل لأن لَنْ يَفْعَلَ جواب سَيَفْعَل، وآية الجمعة جواب لزعمهم أنهم أولياء الله من دون الناس، وهو حكم دنيوي ووصف حالي، فناسبه النفي بـ"لا"التي ينفى بها المستقبل والحال، ولم ينف بـ"ما"الخاصة بالحال، لأنهم أرادوا أنهم أولياء الله مستمرون على ذلك إلى آخر حياتهم، فكذبوا بما ينفي ذلك. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 1 صـ 376 - 377}
قال - رحمه الله:
{قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة} : نزلت فيما حكاه ابن الجوزي عندما قالت اليهود: إن الله لم يخلق الجنة إلا لإسرائيل وبنيه.
وقال أبو العالية والربيع: سبب نزول هاتين الآيتين قولهم: {لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً} و {نحن أبناء الله} و {لن تمسنا النار} الآيات، وروي مثله عن قتادة.
والضمير فِي قل، إما للنبي صلى الله عليه وسلم، وإما لمن ينبغي إقامة الحجة عليهم منه ومن غيره.
وفسروا الدار الآخرة بالجنة، قالوا: وذلك معهود فِي إطلاقها على الجنة.
قال تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا فِي الأرض ولا فساداً} ومعلوم أن ما يجعل لهؤلاء هو الجنة، {وللدار الآخرة خير للذين يتقون} والأحسن أن يكون ذلك على حذف مضاف دل عليه المعنى، أي نعيم الدار الآخرة وحظوتها وخيرها، لأن الدار الآخرة هي موضع الإقامة بعد انقضاء الدنيا.
وسميت آخرة لأنها متأخرة عن الدنيا، أو هي آخر ما يسكن.